حرّة ، والأخرى سريّة ، وولدت السريّة غلاما ، والحرّة جارية ، فعمدت الحرّة إلى ولد السريّة فأخذته ، وتركت بدله الجارية ، فاختصمتا في ذلك ، كيف الحكم بينهما ؟
قلت : لا أدري .
قال : فلست كاتب قاض .
قلت : أنا كاتب جيش .
قال : لا بأس ، أرأيت ، لو أنّ رجلين جاءا إليك لتحلّيهما ، وكلّ واحد منهما ، اسمه ، واسم أبيه ، كاسم الآخر ، واسم أبيه ، إلّا أنّ أحدهما مشقوق الشفّة العليا ، والآخر مشقوق الشفّة السفلى ، كيف كنت تحلّيهما ؟
قلت : أقول فلان الأعلم ، وفلان الأعلم .
قال : إنّ رزقيهما مختلفان ، وكلّ واحد منهما يجيء في دعوة الآخر .
قلت : لا أدري .
قال : فلست بكاتب جيش .
قلت : أنا كاتب معونة .
قال : لا تبال ، لو أنّ رجلين [ رفعا إليك ] « 12 » شجّ أحدهما شجّة موضحة « 13 » ، وشجّ الآخر صاحبه شجّة مأمومة « 14 » ، كيف تفصل بينهما ؟
قلت : لا أدري .
قال : إذن ، لست كاتب معونة ، فاطلب لنفسك - أيّها الرجل - شغلا غير هذا .
قال : فقصرت إلى نفسي ، وغاظني ، فقلت : قد سألت عن هذه الأمور ،
هامش
( 12 ) الزيادة من غ .
( 13 ) الشجّة الموضحة ، أو الواضحة : التي تكشف العظم .
( 14 ) الشجّة الآمّة أو المأمومة : التي تصل إلى أمّ الدماغ ، وتسمّى الجائفة أيضا ( مفاتيح العلوم 15 ) .