تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فقال : امض فيها ، فمضيت فيها ، حتى انتهيت إلى وصفه جمله . فقال جعفر : ضيّق علينا ما اتّسع من مسامرة السهر ، بجمل أجرب . فقال الرشيد : أسكت ، فهي التي سلبتك تاج ملكك ، وأزعجتك عن قرارك ، ثم جعلت جلودها سياطا ، تضرب بها أنت وقومك عند الغضب . فقال جعفر : الحمد للّه ، عوقبت من غير ذنب . فقال الرشيد : أخطأت في كلامك ، لو قلت : أستعين باللّه ، قلت صوابا ، إنّما يحمد اللّه تعالى على النعم ، ويستعان على الشدائد . ثم قال لي : إنّي لأجد مللا ، وهذا جعفر ، ضيف عندنا ، فسامره باقي ليلتك ، فإذا أصبحت ، فإنّ وضّاء الخادم ، يلقاك بثلاثين ألف درهم . قال : ثم قرّبت إليه النعل ، فجعل الخادم يصلح عقب النعل في رجله ، فقال : ارفق ويحك ، أحسبك قد عقرتني . فقال جعفر : قاتل اللّه العجم ، لو كانت سنديّة ، ما احتاج أمير المؤمنين إلى هذه الكلفة . فقال : هذه نعلي ونعل آبائي ، ما تدع نفسك والتعرّض لما تكره . ثم قال لي جعفر : لولا أنّ المجلس مجلس أمير المؤمنين ، ولا يجوز لي فيه أن آمر بمثل ما أمر به ، لأمرت لك بثلاثين ألف درهم ، ولكنّي آمر لك بتسعة وعشرين ألف درهم ، فإذا أصبحت فاقبضها والزم الباب . قال : فما صلّيت من غد الصبح ، إلّا وفي منزلي ما أمر لي به ، فأيسرت ولزمتهما ، وزال ما كنت فيه من الضرّ ، وأتى الإقبال ، والنعمة والسلامة ، وأفلحت ، وللّه الحمد « 5 » .
هامش
( 5 ) لم ترد هذه القصّة في ر .