تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فقال : أنا شيخ كبير السنّ ، على هذه الصورة التي ترى ، وقد أحرقتني الشّمس ، وكادت تتلفني ، وأنا أريد جبّل ، فاحملوني معكم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يحسن أجر صاحبكم . قال : فشتمه الملّاح ، وانتهره . فأدركتني عليه رقّة ، وقلت للغلام : خذه معنا ، فقدّم إلى الشط « 6 » ، وصحنا به ، وحملناه . فلمّا صار معنا في الزلّال ، وانحدرنا ، تقدّمت ، فدفع إليه قميص ، ومنديل ، وغسل وجهه ، واستراح ، فكأنّه كان ميتا عاد إلى الدنيا . وحضر وقت الغداء ، فتذمّمت « 7 » وقلت للغلام : هاته يأكل معنا . فجاء وقعد على الطعام ، فأكل أكل أديب ، نظيف ، غير أنّ الجوع قد أثّر فيه . فلمّا رفعت المائدة ، أردت أن يقوم ويغسل يده ناحية ، كما يفعل العامّة ، في مجالس الخاصّة ، فلم يفعل ، فغسلت يدي . وتذمّمت أن آمر بقيامه ، فقلت : قدّموا له الطست ، فغسل يده ، وأردت بعدها أن يقوم لأنام ، فلم يفعل . فقلت : يا شيخ ، أيش صناعتك ؟ قال : حائك ، أصلحك اللّه . فقلت في نفسي : هذه الحياكة علّمته سوء الأدب ، فتناومت عليه ، ومددت رجليّ . فقال : قد سألتني عن صناعتي ، فأجبتك ، فأنت - أعزّك اللّه - ما صناعتك ؟
هامش
( 6 ) قدّم : تعبير بغدادي ، ما زال مستعملا ، يقوله صاحب الزورق إذا ألصق زورقه بالشاطئ ، راجع حاشية القصّة 377 من هذا الكتاب . ( 7 ) تذمّم : استنكف واستحيا .