341 قصّة حائك الكلام
وذكر أبو الحسين القاضي ، في كتابه ، قال : بلغني عن عمرو بن مسعدة ، أنّه قال :
كنت مع المأمون عند قدومه من بلاد الروم ، حتى إذا نزل الرقّة ، قال لي :
يا عمرو ، أما ترى الرخّجي « 1 » ، قد احتوى على الأهواز ، وهي سلّة الخبز ، وجميع الأموال قبله ، وقد طمع فيها ، وكتبي متّصلة في حملها ، وهو يتعلّل ، ويتربّص بنا الدوائر .
فقلت : أنا أكفي أمير المؤمنين هذا ، وأنفذ من يضطرّه إلى حمل ما عليه .
فقال : ما يقنعني هذا .
قلت : فيأمر أمير المؤمنين بأمره .
قال : تخرج إليه بنفسك ، حتى تصفّده بالحديد ، وتحمله إليّ ، بعد أن تقبض جميع ما في يده من أموالنا ، وتنظر في ذلك ، وترتّب فيه عمالا .
فقلت : السمع والطاعة ، فلمّا كان من غد ، دخلت إليه .
فقال : ما فعلت فيما أمرتك به ؟
قلت : أنا على ذاك .
قال : أريد أن تجيئني في غد مودّعا .
قلت : السمع والطاعة ، فلمّا كان من غد ، جئت مودّعا .
فقال : أريد أن تحلف لي ، أنّك لا تقيم ببغداد إلّا يوما واحدا ، فاضطربت من ذلك ، إلى أن حظر عليّ واستحلفني أن لا أقيم فيها أكثر [ 180 غ ] من ثلاثة أيّام ، فخرجت ، وأنا مضطرب مغموم .
هامش
( 1 ) عمر بن فرج الرخجي : ترجمته في حاشية القصّة 374 من الكتاب .