تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثم قال لي : أشاعر أنت ، أم راوية للشعر ؟ قلت : راوية . قال : لمن ؟ قلت : لكلّ ذي جدّ وهزل ، بعد أن يكون محسنا . فقال : أنصف القارة من راماها . ثم قال : ما معنى هذه الكلمة ؟ قلت : لها وجهان ، زعمت التبابعة ، أنّه كان لها رماة لا تقع سهامها في غير الحدق ، فكانت تكون في الموكب الذي يكون فيه [ 18 ن ] الملك ، فخرج فارس معلم بعذبات سمور في قلنسوته ، فنادى : أين رماة الحدق ؟ فقالت العرب : أنصف القارة من راماها . والوجه الآخر : الموضع المرتفع من الأرض ، والجبل الشاهق ، فمن ضاهاه بفعاله فقد راماه ، وما أحسب هذا هو المعنى ، لأنّ المراماة ، كالمعاطاة ، وكما أنّ المعاطاة للنديم ، هي أن يأخذ كأسا ، ويعطي كأسا ، كذلك المراماة ، أن يرميها وترميه . فقال : أصبت ، فهل رويت للعجّاج بن رؤبة « 1 » شيئا ؟ قلت : الأكثر . قال : أنشدني قوله :
أرّقني طارق همّ طرقا
فمضيت فيها مضيّ الجواد ، تهدر أشداقي ، فلمّا بلغت مدحه لبني أميّة ، ثنيت عنان اللسان ، لامتداحه المنصور .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وأحسب أن الصحيح : رؤبة بن العجّاج ، الراجز المشهور ، إذ أنّ والده العجّاج بن رؤبة ، توفّي في السنة 90 ولم يدرك المنصور ، وانّما أدركه ولده أبو الجحّاف رؤبة ، إذ كان من مخضرمي الدولتين الأمويّة والعبّاسيّة ، ومات بالبادية سنة 145 ( الأعلام 3 / 62 و 4 / 217 ) .
الفرج بعد الشدة — صفحة 303 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي