تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

340 أوّل دخول الأصمعي إلى الرشيد

وذكر أبو الحسين في كتابه أيضا ، أنّ الأصمعيّ قال : لزمت باب الرشيد ، فكنت أقيم عليه طول نهاري ، وأبيت باللّيل مع الحراس أسامرهم ، وأتوقّع طالع سعد ، حتّى كدت أموت ضرّا وهزالا ، وأن أصير إلى ملالة ، ثم أتذكّر ما في عاقبة الصبر من الفرج ، فأؤمّل صلاح حالي باتّفاق محمود ، فأصبر . فبينا أنا ذات ليلة ، وقد قاسيت فيها السهاد والأرق ، إذ خرج بعض الحجّاب ، فقال [ 178 غ ] : هل بالباب أحد يحسن الشعر ؟ فقلت : اللّه أكبر ، ربّ مضيق فكّه التيسير ، أنا ذلك الرجل . فأخذ بيدي ، وقال : ادخل ، فإن ختم لك بالسعادة ، فلعلّها أن تكون ليلة تقرّ عينك فيها بالغنى . فقلت : بشّرك اللّه بخير ، ودخلت ، فواجهت الرشيد في البهو جالسا ، والخدم قيام على رأسه ، وجعفر بن يحيى البرمكي ، جالس إلى جنبه . فوقف بي الحاجب حيث يسمع تسليمي ، فسلّمت ، ثم قال : تنحّ قليلا حتى تسكن ، إن كنت وجدت روعة . فقلت في نفسي : فرصة تفوتني آخر الدهر ، إن شغلت بعارض ، فلا أعتاض منها إلّا كمدا ، حتى يصفق عليّ الضريح ، فقلت : إضاءة كرم أمير المؤمنين ، وبهاء جدّه ، يجرّدان من نظر إليه من أذية النفس ، يسألني - أيّده اللّه - فأجيب ، أو أبتدئ فأصيب ؟ فتبسّم إلى جعفر ، وقال : ما أحسن ما استدعى الإحسان ، وحريّ به أن يكون محسنا .