فقال : أعن عمد ، أو غير عمد ؟
فقلت : عن عمد ، تركت كذبه إلى صدقه ، بما وصف فيه المنصور من مجده .
فقال جعفر : بارك اللّه عليك ، مثلك يؤهّل لمثل هذا الموقف .
ثم التفت إليّ الرشيد ، فقال : أرويت لعديّ بن الرقاع « 2 » ، شيئا ؟
قلت : الأكثر ، قال : أنشدني قوله :
بانت سعاد وأخلفت ميعادها
فابتدأت تهدر أشداقي ، فقال جعفر : يا هذا أنشد على [ 185 م ] مهل ، فلن تنصرف إلّا غانما .
فقال الرشيد : أمّا إذ قطعت عليّ ، فأقسم ، لتشركني في الجائزة .
قال : فطابت نفسي ، فقلت : أفلا ألبس أردية التيه على العرب ، وأنا أرى الخليفة والوزير يتشاطران لي المواهب ، فتبسّم ، ومضيت فيها .
ثم قال : أرويت لذي الرمّة « 3 » شيئا ؟ قلت : الأكثر ، قال [ 179 غ ] أنشدني قوله :
أمن حذر الهجران قلبك يطمح
فقلت : عروس شعره .
قال : فأيّه الختن « 4 » ؟ قلت : قوله ، يا أمير المؤمنين :
ما بال عينيك منها الماء ينسكب
هامش
( 2 ) أبو داود عديّ بن زيد بن مالك بن عديّ بن الرقاع العامليّ : ترجمته في حاشية القصّة 290 من الكتاب .
( 3 ) أبو الحارث غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، المعروف بذي الرمّة ( 77 - 117 ) : شاعر من فحول الطبقة الثانية ، مقيم بالبادية ، يجيد التشبيه والنسيب ( الأعلام 5 / 319 ) .
. ( 4 ) كذا وردت في م وفي ن .