332 قضى اللّه للهبيري رزقا على يد الوزير ابن الزيات فاستوفاه على رغم أنفه
وذكر أبو الحسين القاضي ، بإسناد ، قال : حدّثني أبو الحسن علي بن أحمد الكاتب ، عن أحمد بن إسرائيل ، قال :
كنت كاتبا لمحمّد بن عبد الملك الزيّات ، فقدم عليه رجل من ولد عمر بن هبيرة ، يقال [ 174 غ ] له : إبراهيم بن عبد اللّه الهبيري ، فلازمه يطلب تصرّفا .
وكان ابن الزيّات قليل الخير ، لا يرعى ذماما ، ولا يوجب حرمة ، ولا يحبّ أن يصطنع أحدا ، فأضجره الهبيري من طول تردّده عليه .
فدعاني ابن الزيّات يوما ، وهو راكب ، وقال : قد تبرّمت بملازمة هذا الرّجل ، فقل له : إنّي لست أولّيه شيئا ، ولا له عندي تصرّف ، ومره بالانصراف عنّي .
قال : فقلت : أنا واللّه أستحي أن ألقى مؤمّلا لك ، عنك ، بمثل هذا .
قال : لا بدّ أن تفعل .
قلت : نعم .
فلمّا صرت إلى منزلي ، وجّهت إلى الهبيري ، فجاءني ، فقلت له : ما كنت تؤمّل أن تنال بصحبة أبي جعفر محمّد بن عبد الملك الزيّات ، خذه من مالي ، ولا تقربه ، وهذه ثلاثة آلاف درهم .
فقال متعجّبا : من مالك ؟ [ 181 م ] .
قلت : نعم .