قال أحمد بن إسرائيل : فلمّا خرجت إلى الشارع ، إذا بالهبيري ينتظر خروج ابن الزيّات ، [ فعرّفته ما جرى ، فقال : لا بدّ من شكره على كلّ حال ، وجاء ابن الزيّات ] « 7 » [ 175 غ ] فترجّل له الهبيري ، فشكره .
فقال له : ألم أقل لأحمد يقول لك : لا تشكرني .
فقال : لا بدّ من ذلك ، لأنّ اللّه تعالى قد أجرى رزقي على يديك .
قال : أحمد بن إسرائيل : فو اللّه ، ما مضى اليوم ، حتّى قبض المال ، وولي بعض كور فارس .
[ وذكر هذا الخبر محمّد بن عبدوس الجهشياري ، في كتابه « كتاب الوزراء » عمّن حدّثه به ، عن أحمد بن إسرائيل ، فذكر أنّ الرجل ، يقال له :
أحمد بن عبد اللّه الهبيري ، وذكر قريبا من هذا ، وذكر أنّ الّذي خوطب في أمره من الخلفاء ، كان المتوكّل ، وأنّ الّذي أمر له به ، كان خمسة آلاف درهم ، وأن يضمّ إليه ثلاثمائة رجل ، وأنّ حاله بعد ذلك علت عند المتوكّل ، ولم يقل أنّه قلّده بعض كور فارس ] « 8 » .
وحدّثني أبي رحمه اللّه تعالى ، هذا الحديث ، وذكر أنّ تردّد الهبيري - ولم يسمّه - إلى ابن أبي خالد الأحول ، وأنّ الّذي حمل الرسالة إلى الهبيري ، قصده إلى منزله ، وحمل معه ثلاثة آلاف درهم ، وقال : إنّ الوزير يقول لك ، ليس لك عندي تصرّف ، فخذ هذه النفقة ، وانصرف عنّي إلى حيث شئت .
فغضب الهبيري ، وقال : جعلني شحّاذا ، واللّه لا أخذتها .
قال الرسول : فغاظني ذلك ، فقلت له : واللّه ، ما المال إلّا من عندي ، لانّي استحيت أن أعيد عليك رسالته ، فآثرت أن أغرم مالا في الوسط ، أجمّل به صاحبي ، وأؤجر فيك ، وأرفع نفسي عن قبيح التوسّط الّذي ارتكبته .
هامش
( 7 ) الزيادة من غ .
( 8 ) الزيادة من م .