331 عودة المرء سالما غنيمة حسنة
قال مؤلّف هذا الكتاب :
أرجف لبعض رؤساء دولة شاهدناها ، بالوزارة ، واحتدّ أمره ، وبرد ، وأرجف لعدوّ له بالوزارة « 1 » .
فلقيت بعض [ 14 ن ] أصدقاء الأوّل ، فسألته عن حقيقة الحال ، فقال لي :
أمس لقيته ، فسألته عن سبب وقوف أمره ، واحتداد أمر عدوّه ، فردّ عليّ جواب آيس من الأمر .
ثمّ قال لي : وقد جعلت في نفسي ، أنّ انصراف هذا الأمر خير لي ، فإنّ فيما ألي من أمور المملكة كفاية ، ثمّ أنشدني كالمستريح إلى ذلك ، يقول :
إذا نحن ابنا سالمين بأنفس * كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة إنّها * تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها
فلمّا كان بعد بضعة عشر يوما ، أمّر ، وولي الوزارة ، وبطل أمر عدوّه .
وكان هذا الخبر ، أجدر بأن يجعل في باب من بشّر بفرج من نطق أو فأل ، ولكنّني جئت به هاهنا ، لاشتباك معنى الشعر في الخبرين المتجاورين .
هامش
( 1 ) لما توفّي المهلّبي ، وزير معزّ الدولة ، في السنة 352 تطّلع للوزارة كلّ من أبي الفضل العبّاس بن الحسين الشيرازي ، زوج زينة ابنة المهلّبي ، وأبي الفرج محمّد بن العبّاس بن فسانجس ، فأمر معزّ الدولة أن ينظرا سويّة في الأمور ، من غير تسميّة لواحد منهما بالوزارة ، ولما مات معزّ الدولة ، سعى كلّ منهما لنفسه مجدّدا ، وترتّبت الوزارة أوّلا لأبي الفضل ، ثم وافى أبو الفرج من عمان ، وصار الناس حزبين ، ثم تمكّن أبو الفضل بمعاونة شيرزاد ، فتمّت له الوزارة ( تجارب الأمم 2 / 181 ، 197 ، 198 ، 237 ، 238 ) .