فدخل إلى الخليفة ، وجلست في بعض الدور ، أنتظر خروجه ، فخرج ، وهو يكثر التعجّب .
فسألته ، فقال : أنت تعرف مذهبي ، قال : وكان يرى رأي المعتزلة ، ويقول : إنّ الارزاق ، تأتي بالاكتساب .
فقلت له : وما ذا تهيّأ عليك ؟
فقال : دخلت إلى الخليفة ، فقال : على الباب أحد نصطنعه « 4 » ؟ فلم يخطر ببالي غير الهبيري ، فأمسكت .
فقال : ويلك أكلّمك فلا تجيبني ، وأعجلني عن الفكر .
فقلت : على باب أمير المؤمنين ، رجل من أعداء دولته ، وأعداء سلفه ، ومن صنائع بني أميّة ، من ولد عمر بن هبيرة .
قال : فنصطنعه فيشكرنا ، كما اصطنع أباه بنو أمية فشكرهم .
قلت : إنّه معدم .
قال : نغنيه ، [ 183 ر ] فراودته .
فقال : كم تدفعني [ 16 ن ] عنه ؟ أعطه الساعة ثلاثين ألف درهم .
ثمّ قال : من أهل الدراريع « 5 » هو ، أم من أهل الأقبية « 6 » ؟ .
قلت : صاحب قباء .
قال : قلّدوه الساعة عملا يصلح له ، وأثبت له من ولده ، وغلمانه ، وأهله ، مائة رجل .
فلمّا فرغ من كلامه ، قال : قل للهبيري ما عرّفتك ، وادفع إليه ما أمر له الخليفة به ، وسله ألّا يشكرني ، فقد جهدت في دفع الواثق عنه ، فما اندفع ،
هامش
( 4 ) الاصطناع : إسداء الصنيعة ، أي الإحسان .
( 5 ) أهل الدراريع : يريد بهم الكتاب ، أي المدنيّين .
( 6 ) أهل الأقبية : يريد بهم الجند ، والعمّال .