فجاء إلى البقال ، فقال : زن لأستاذي بكذا وكذا خبزا ، وبكذا وكذا إداما ، وما يريد غيرهما .
فتغدّيت ، ووزن الفيج ثمن ذلك من عنده ، واستأجر حمارين ، فأركبني أحدهما ، وركب هو الآخر ، ووزن الأجرة من عنده .
وجئنا في بقيّة يومنا إلى بغداد ، وقصدنا دار القطن ، وفي النهار بقيّة صالحة ، فأوصلت السفتجة [ 179 م ] إلى التاجر ، فنظرها ، وقال : صحيحة ، إذا حلّ الأجل ، فاحضر للقبض .
فقلت له : خذ حديثي ، وافعل بعد ذلك ما يوفّقك اللّه تعالى له ، وقصصت عليه قصّتي .
فقال لي : واللّه الّذي لا إله إلّا هو ، إنّك صادق ؟ ، فحلفت .
فأخرج كيسا كان بقربه ، فوزن لي منه مال السفتجة .
وصرت من وقتي إلى السوق ، فاشتريت سويقا « 10 » ، وسكرا ، وعسلا ، وشيرجا « 11 » ، وخبزا عظيما ، وخروفا مشويّا ، وحلوى ، مما يصلح للنساء في النفاس ، ومهدا ، وفرشا حسنا ، وعطرا صالحا ، وشيئا من ثياب .
وصرت إلى منزلي ، وقد قرب العشاء الآخرة ، فوجدت كلّ من فيه من النساء يلعنني ، ويدعو عليّ .
فقدّمت الحمالين ، ودخلت وراءهم ، فانقلبت الدار بالدّعاء لي ، وصار الغمّ سرورا ، ووجدت زوجتي قد ولدت غلاما .
فعرّفت الصبيان خبر السفتجة [ 173 غ ] ، والميراث ، والفيج ، وأعطيت
هامش
( 10 ) السويق : راجع حاشية القصّة 247 من الكتاب .
( 11 ) الشيرج ، والسيرج : زيت السمسم ، وكان البغداديّون في عهد صاحب كتاب الفرج بعد الشدّة ، يكثرون من استعمال الشيرج ، ويدخل في كثير من ألوان أطعمتهم ، راجع كتاب الطبيخ للبغدادي ، وكتاب ألف ليلة وليلة ، والقصّة 342 من هذا الكتاب ، أما الآن فالبغداديّون لا يكادون يعرفونه ، وقد أدركت الناس ببغداد ، وهم لا يستعملون الشيرج إلّا للسراج في الحمّامات ، قبل استعمال الكهرباء .