وأسأله تصريفي في شيء ، وتعجيل رزق شهر ، لأنفذه إلى زوجتي .
فوصلت إلى الموضع ، وقد ارتفع النهار ، فقعدت أستريح بالقرب من بقّال .
فإذا فيج « 4 » - وهو الساعي - قد جاء ، فوضع مخلاته « 5 » وعصاه ، ثمّ قال للبقّال : أعطني كذا [ 172 غ ] وكذا ، من خبز ، وتمر ، وإدام « 6 » ، فأعطاه ، فأكل ، ووزن له الثمن .
ثمّ فتح مخلاته ، فميّز ما فيها من الكتب ، فرأيت فيها كتابا إليّ ، وعليه اسم منزلي ، واسمي ، وكنيتي ، ولا أعرف كاتبه .
فقلت للفيج : هذا الكتاب إليّ .
فقال : أتدري ما تقول ؟ .
فقلت له : قد قلت الصحيح ، فإن مضيت إلى بغداد ، لم تجد صاحب الكتاب .
فقال : أهاهنا إنسان يعرفك ؟
قلت : نعم ، العامل .
قال : قم بنا إليه .
هامش
- للعابرين ، وعمرت في ذلك الموضع مدينة على جانبي النهر ، فيها أسواق ، ومسجد جامع في كلّ جانب ، وخانات لنزل المسافرين ، وهي على بعد أربعة فراسخ من بغداد ، قال ياقوت في معجمه :
إنّ اختلاف المتحكّمين في العراق أدّى إلى حصول البثوق في النهر ، فاندرس ، واندرست كلّ المدن والقرى التي كانت عليه ( معجم البلدان 4 / 846 - 851 والأعلاق النفيسة 163 ) .
( 4 ) الفيج : الساعي الذي يرتزق بنقل ما يكلّفه الناس نقله من رسائل وغيرها . راجع حاشية القصّة 221 من هذا الكتاب .
( 5 ) المخلاة : كيس يجعل فيه العلف ، ويعلّق في عنق الدابّة ، ثم صرف الاسم إلى كلّ كيس يعلّق في العنق ، وتوضع فيه الأشياء ، والبغداديّون يسمّون المخلاة : عليجة ، نسبة للعليج ( العليق ) ، ويتندّرون على المفلس التيّاه ، بأنّه : مكدّي ( شحاذ ) وعليجته قديفة ( قطيفة ) .
( 6 ) الإدام : يكسر أوّله ، الطعام الذي يؤكل مع الخبز ، والبغداديّون يسمّونه إيدام .