فجئت ، فلمّا دخلت على العامل ، قال : ما أقدمك علينا يا فلان ؟
فقلت له : قبل كلّ شيء - أعزّك اللّه - ، من أنا ؟ وأين منزلي ببغداد ؟
فقال : أنت فلان بن فلان ، ومنزلك بمدينة السلام ، في مدينة المنصور منها ، في سكة كذا وكذا .
فقلت للفيج : عرفت صدقي ؟
قال : نعم .
قال : فحدّثت العامل بحديثي ، وأخذت الكتاب من الفيج ، فإذا هو من بعض المستورين بالدينور « 7 » ، يذكر أنّ ابن عمّ كان لي قد توفي ، بعد أن أوصى إليه أنّي وارثه ، وسمّاني له ، ووصف منزلي ببغداد .
قال : وقد كتب الرّجل يذكر أنّ ابن عمّي أوصى بالثلث من ماله في وجوه من أبواب القرب « 8 » ، وأن يسلّم باقي ثلثيه إليّ ، وأنّه باع من أثاثه ومنقوله ، ما خاف فساده من تركته ، وصرف الثلث منه في بعض ما كان أوصى به ، وأنفذ إليّ سفتجة بالثلثين من ذلك ، مبلغها سبعمائة دينارا وكذا وكذا دينارا ، تحلّ بعد أربعين يوما ، على تاجر في دار القطن بالكرخ « 9 » .
وقال : الوجه أن تبادر إلى الدينور ، وتبيع العقار والضياع ، أو أبيع الثلث منها ليصرف في وجوهه ، وتتمسّك بالثلثين إذا شئت .
قال : فورد عليّ من السرور ما لا عهد لي بمثله ، وحمدت اللّه عزّ وجلّ .
فقلت للفيج : قد وجب حقّك ، وسأحسن إليك ، وشرحت له قصتي ، وأنّه لا حبّة معي فضّة فما فوقها .
هامش
( 7 ) الدينور : مدينة من أعمال الجبل ، قرب قرميسين ( كرمانشاه ) ، ( معجم البلدان 2 / 714 ) .
( 8 ) القرية ، وجمعها ، قرب : ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى من أعمال البرّ والطاعة .
( 9 ) دار القطن : محلّة كانت ببغداد في نهر طابق ، بالجانب الغربيّ ، بين الكرخ ونهر عيسى ( معجم البلدان 2 / 523 ) .