قال : نعم .
قلت : أخبرني ما السبب الّذي أحوجك إلى ما عملت بي من القبيح ، بعد ما عملته معك من الجميل ؟ فجمجم في القول « 13 » .
فقلت له : ما إلى الرضا سبيل .
فقال : أنا أصدقك ، دخلت عليك يوما ، وعلى رأسك قلنسوة باذان « 14 » جديدة من خرقة حسنة ، فاستملحتها ، فسألتك هبتها لي ، فرددتني ، فلمّا كان بعد أيّام ، رأيتها على رأس ابن نظيف المتكلّم ، المعروف بشهدانه « 15 » .
فسألته : من أين لك هذه ؟
فقال : وهبها لي القاضي .
فوقر ذلك في نفسي منك ، وتزايد ، فلمّا حدثت تلك النكبة ، كان منّي بعض ما بلغك [ 170 غ ] ، وأكثره كذب ، وأنت وليّ العفو ، وجعل يقبّل يدي ورجلي ، ويبكي .
فعجبت من لؤم طبعه ، ومن كثرة شرّه ، وقبح كفره للنعم ، واختلاف أحكام الأزمنة وأهلها ، وجعلت أكثر من قول : الحمد للّه على تفضّله ، ولم أكافه بقبيح البتّة .
واقتصرت به على الحال الّتي كنت ولّيته إيّاه ، لأنّ القاضي الّذي [ 13 ن ] ولي القضاء بعدي ، أقرّه على ما كنت ولّيته ، فكان قد استمرّ له أخذ الدنانير من الصدقات ، والجاري من الوقوف ، وأبواب البرّ ، وقبضت يدي عن نفعه بما فوق ذلك « 16 » .
هامش
( 13 ) في غ : فلجلج في القول .
( 14 ) يريد قلنسوة من صنع مدينة باذان ، وتسمّى باذان فيروز ، من مدن أذربيجان وهي مدينة أردبيل المشهورة ( معجم البلدان 1 / 461 ) .
( 15 ) أبو الحسن علي بن نظيف البغداديّ البهشمي ، أي المتكلم على مذهب أبي هاشم الجبائي ، المعتزلي ، المعروف بابن السراج ، وبشهدانه : نقل عنه التنّوخي في نشوار المحاضرة القصّتين 3 / 60 و 8 / 28 .
( 16 ) هذه القصّة لم ترد في م .