أثمان فرائض الصدقات ، ستّين دينارا ، [ وكان رسم أهل ديوان الصدقات بكور الأهواز ، في ذلك الحين ، أن يسبّب لهم بنصف أرزاقهم ، [ ويرتفق العمّال من ذلك النصف بقطعة منه ] ( 10 ) ، ويصل إليهم الباقي تحقّقا ، أو يسبّب أخذه مستأنفا ، لضيق المال ، وقلّته عن أصول أرزاق المرتزقة ، فكنت أتقدّم إلى من يقوم له في المطالبة ، أن يلازم العمّال ، حتّى يصل إليه كاملا ] « 11 » .
وكنت أعطيه ، في كلّ شهر أو شهرين ، شيئا من مالي ، وشيئا من كسوتي ، وثيابا صحيحة من بزّازيّ ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، ما صرفت عن عملي - وكانت صحبته لي نحو ثلاثين شهرا - إلّا وقد وصل إليه من هذا الوجه ، ومن غيره ، أكثر من خمسمائة دينار ، حتّى أنّه تزوّج فيها بوساطتي ، وبجاه خدمتي ، إلى امرأة موسرة ، من أهل الأهواز ، وصار الرجل من المتوسطين بالأهواز ، وصار ينسب إلى الصولي ، وشهر نفسه بأبي عليّ الصولي .
ثم صرفت عن تلك الولاية في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، لما ولي الوزارة محمد بن العباس ، فقصدني ، وصرفني ، وقبض ضيعتي ، وأشخصني إلى بغداد ، بعد حقوق كانت لي عليه ، وآمال لي فيه « 12 » .
فتجرّد أبو علي هذا ، المعروف بالصولي ، لسبّي في المجالس ، وشتمي في المحافل ، والطعن عليّ بالعظائم ، والسعاية عليّ في مكارهي .
فكشف اللّه تعالى تلك المحن عنّي ، وأجراني على تفضّله ، بغير كثير سعى منّي ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ، وعدت بعد ثلاث سنين وشهور ، إلى الأهواز ، واليا بها ، وللأعمال الّتي كنت عليها معها ، وأضيف إليّ واسط وأعمالها ، وقد استخلفت عليها ، ورجعت [ 180 ر ] إلى داري ، فجاءني هذا الرّجل معتذرا .
فقلت له : أتحبّ أن أقبل عذرك ؟
هامش
( 11 ) وردت الجملة مضطربة فأصلحتها .
( 12 ) ذكر المؤلّف ظلامته في القصّة 80 من هذا الكتاب .