تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فكنت ، ومعلّمي ، والصبيان ، نجلس طرفي النهار على الدكان ، وفي انتصافه في البيت . فكان هؤلاء الإخوة يجلسون عندي في المكتب كثيرا ، ويؤانسون معلّمي ، ويلاعبوني ، ويتقربون إليّ ، ويسألوني أن أعرض لهم على أبي ، الرقعة ، بعد الرّقعة ، يعطوني إيّاها . فقال لي يوما ، الأكبر منهم ، وهو أبو علي أحمد بن محمّد : إن أعطاك اللّه تعالى ، الحياة ، حتّى تتقلّد القضاء ، وتصير مثل القاضي أبيك في الجلالة والنعمة ، وجئتك ، أيّ شيء تعطيني ؟ فقلت له ، بالصبا ، وكما جرى عليه لساني : خمسمائة دينار . قال : فأعطني خطّك بها ، فاستحييت ، وسكتّ . فقال لمعلّمي : قل له يكتب لي . فقال لي : اكتب له ، وأملى عليّ المعلم ، وأبو علي ، رقعة في هذا المعنى ، وأخذها أبو علي [ 12 ن ] . فما مضت إلّا أيّاما حتّى استدّت « 4 » لهم الشهادة عند أبي ، على صحّة ما ادّعوه من الرحم ، واستحقاق الميراث بها . وكان أبي قد باع التركة ، وقضى الدين ، وفرّق قدر الثلث ، وترك الباقي مالا عنده ، فأمر بتسليمه إليهم ، وأشهد بقبضه عليهم ، وانصرفوا . فما وقعت لي عين على أحد منهم ، إلّا في سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، فانّي كنت أتقلّد القضاء والوقوف بسوق الأهواز ، ونهر تيرى ، والأنهار ، والأسافل ، وسوق رامهرمز ، سهلها وجبلها ، وأعمال ذلك ، وأنا في داري بالأهواز ، وأمري في ضيعتي مستقيم .
هامش
( 4 ) استدّ : استقام ، ومنه قول الشاعر :أعلّمه الرماية كلّ يوم * فلما استدّ ساعده رماني
الفرج بعد الشدة — صفحة 263 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي