تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

301 هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان

بلغني أنّه كان بالكوفة رجل من أهل الأدب والظرف ، يعاشر النّاس ، وتأتيه ألطافهم ، فيعيش بها . ثمّ انقلب الدّهر عليه ، فأمسك النّاس عنه ، وجفوه حتّى قعد في بيته ، والتجأ إلى عياله ، فشاركهنّ في فضل مغازلهنّ ، واستمرّ ذلك عليه ، حتّى نسيه النّاس ، ولزمه الفقر . قال : فبينما أنا ذات ليلة في منزلي ، على أسوء حال ، إذا وقع حافر دابّة ، ورجل يدقّ بابي ، فكلّمته من وراء الباب . فقلت : ما حاجتك ؟ . فقال : إنّ أخا لك لا أسمّيه ، يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : إنّي رجل مستتر ، ولست آنس بكلّ أحد ، فإن رأيت أن تصير إليّ ، لنتحدّث ليلتنا . فقلت في نفسي : لعلّ جدّي أن يكون قد تحرّك ؟ ثمّ لم أجد لي ما ألبسه ، فاشتملت بأزار امرأتي « 1 » ، وخرجت ، فقدّم إليّ فرسا مجنوبا كان معه ، فركبته . إلى أن أدخلني إلى فتى من أجلّ النّاس وأجملهم وجها ، فقام إليّ ، وعانقني ، ودعا بطعام فأكلنا ، وبشراب فشربنا ، وأخذنا في الحديث ، فما خضت في شيء إلّا سبقني إليه . حتّى إذا صار وقت السحر ، قال : إن رأيت أن لا تسألني عن شيء من أمري ، وتجعل هذه الزيارة بيني وبينك ، إذا أرسلت إليك فعلت ، وها هنا
هامش
( 1 ) اشتمل بالثوب : تلفّف به وأداره على بدنه ، والشمال : شيء كالمخلاة يغطى به ضرع الشاة ، والشمال عند البغداديّين الآن : خرقة تشدّ بين الساقين لستر العورة .