تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
دراهم تقبلها ، ولا تردّها ، ولا يضيق بعدها عنك شيء ، فنهضت ، فأخرج إليّ جرابا مملوءا دراهم . فدخلتني أريحيّة الشراب ، فقلت : اخترتني على النّاس للمنادمة ، ولسرّك ، وآخذ على ذلك أجرا ؟ لا حاجة لي في المال . فجهد بي ، فلم آخذه ، وقدّم إليّ الفرس ، فركبته ، وعدت إلى منزلي ، وعيالي متطلّعون لما أجيء به ، فأخبرتهم بخبري . وأصبحت نادما على فعلي ، وقد ورد عليّ وعلى عيالي ، ما لم يكن في حسابنا . فمكثت حينا ، لا يأتي إليّ رسول الرّجل ، إلى أن جاءني بعد مدّة ، فصرت إليه ، فعاودني بمثل ذلك الفعل ، فعاودته بالامتناع ، وانصرفت مخفقا ، فأقبلت امرأتي عليّ باللوم والتوبيخ . فقلت لها : أنت طالق ثلاثا إن عاودني ولم آخذ ما يعطيني . فمكثت مدّة أطول من الاوّلة « 2 » ، ثمّ جاءني رسوله ، فلمّا أردت الركوب ، قالت لي امرأتي : يا ميشوم اذكر يمينك ، وبكاء بناتك ، وسوء حالك . فصرت إلى الرّجل ، فلمّا أفضينا إلى الشراب ، قلت له : إنّي أجد علّة تمنعني منه ، وإنّما أردت أن يكون رأيي معي . فأقبل الرّجل يشرب ، وأنا أحادثه ، إلى أن انبلج الفجر ، فأخرج الجراب ، وعاودني ، فأخذته ، فقبّل رأسي ، وشكرني على قبول برّه ، وقدّم إليّ الفرس ، فانصرفت عليه ، حتّى انتهيت إلى منزلي ، فألقيت الجراب . فلمّا رآه عيالي ، سجدن للّه شكرا ، وفتحناه ، فإذا هو مملوء دنانير . فأصلحت منه حالي ، واشتريت مركوبا ، وثيابا حسنة ، وأثاثا ، وضيعة قدّرت أنّ غلّتها تفي بي ، وبعيالي بعدي ، واستظهرت على زماني ببقيّة الدنانير . وانثال النّاس عليّ ، يظهرون السرور بما تجدّد لي ، وظنّوا أنّي كنت غائبا
هامش
( 2 ) الأوّلة : لغة بغداديّة ، بمعنى الأولى ، والبغداديّون الآن يقولون الأوليّة : والأولانيّة .