في انتجاع ملك « 3 » ، فقدمت [ 191 ظ ] مثريا ، وانقطع رسل الرّجل عنّي .
فبينما أنا أسير يوما بالقرب من منزلي ، فإذا ضوضاء عظيمة « 4 » ، وجماعة مجتمعة .
فقلت : ما هذا ؟ .
قالوا : رجل من بني فلان ، كان يقطع الطريق [ 141 ر ] ، فطلبه السلطان ، إلى أن عرف خبره هاهنا ، فهجم عليه ، [ 156 م ] وقد خرج على النّاس بالسّيف ، يمنع نفسه .
فقربت من الجمع ، وتأمّلت الرّجل ، فإذا هو صاحبي بعينه ، وهو يقاتل العامّة ، والشرط ، ويكشف النّاس ، فيبعدون عنه ، ثمّ يتكاثرون عليه ويضايقونه .
فنزلت عن فرسي ، وأقبلت أقوده ، حتّى دنوت منه ، وقد انكشف النّاس عنه .
فقلت : بأبي أنت وأمّي ، شأنك والفرس ، والنجاة ، فاستوى على ظهره ، فلم يلحق .
فقبض عليّ الشرط ، وأقبلوا عليّ ، يلهزوني « 5 » ، ويشتموني ، حتّى جاءوا بي إلى عيسى بن موسى ، وهو والي الكوفة ، وكان بي عارفا .
فقالوا : أيّها الأمير ، كدنا أن نأخذ الرّجل ، فجاء هذا ، فأعطاه فرسا نجا عليه .
فاشتدّ غضب عيسى بن موسى ، وكاد أن يوقع بي ، وأنا منكر لذلك .
هامش
( 3 ) في م : في انتجاع ذلك .
( 4 ) الضوضاء ، والضوضى ، والضوضأة : أصوات الناس إذا اختلطت ، قال الحارث بن حلّزة اليشكري :أجمعوا أمرهم عشاء فلمّا * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاءمن مناد ، ومن مجيب ، ومن تص * هال خيل خلال ذاك رغاء( 5 ) اللهز : الضرب بجمع الكفّ في اللهزمة والرقبة .