ولا بما هجم من الغمّ عليّ .
وقلت : إن كان خيرا أو شرّا ، فسيبلغهم ، فما معنى تعجيل الهمّ لهم .
ومضيت مع الرّسول ، حتّى دخلت على المهدي ، وأنا في نهاية الجزع ، فسلّمت ، فردّ عليّ السلام .
فقلت في نفسي : ليس إلّا خيرا .
فقال : اجلس يا مفضّل ، فجلست .
فقال : أخبرني عن أمدح بيت قالته العرب .
فتبلّدت « 3 » ساعة ، لا أذكر شيئا ، ثمّ أجرى اللّه على لساني ، أن قلت :
قول الخنساء « 4 » .
فأشرق وجهه ، وقال : حيث تقول ما ذا ؟ .
فقلت : حيث تقول :
وإنّ صخرا « 5 » لوالينا وسيّدنا * وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
فاستبشر به ، وقال : قد أخبرت هؤلاء بهذا ، وأومأ إلى جماعة بين يديه ، فلم يقبلوا منّي .
قلت : كان أمير المؤمنين ، أحقّ بالصواب منهم .
قال : يا مفضّل ، حدّثني الآن .
قلت : أيّ الأحاديث ؟ .
هامش
( 3 ) كذا في جميع النسخ ، وأحسب أنّ الصحيح : تلدّدت ، أي تحيرت وتلفتّ ، والتبلدّ والتلدّد بمعنى واحد .
( 4 ) تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد ، المعروفة بالخنساء : ترجمتها في حاشية القصّة 254 من الكتاب الكتاب .
( 5 ) صخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحي السلمّي : أخو الخنساء الشاعرة ، كان من فرسان بني سليم ، جرح في غزوة له ، ومرض سنة ، ثم مات ، سنة 10 قبل الهجرة ( الأعلام 3 / 288 ) .