تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أقمنا باليمامة بعد معن * مقاما لا نريد به زيالا « 4 »
وقلنا أين نذهب بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا
وكان النّاس كلّهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا
فقال : إنّ النوال قد ذهب ، مع بقائنا ، فما يصنع بنا إذن ؟ ، ولم يرض [ 150 م ] حتّى جعلني وخاصّتي ، عيالا لمعن ، واللّه ، لأفعلنّ به ولأصنعنّ . فقلت : يا أمير المؤمنين ، عبد من عبيدك ، أنت أولى بأدبه ، أو العفو عنه . فقال : عليّ بمروان ، فدخل عليه . فقال : السياط ، فأخذ الخدم يضربونه بها ، وهو يصيح : يا أمير المؤمنين ، ما ذنبي ؟ يا أمير المؤمنين ، استبقني ، إلى أن ضرب أكثر من مائة سوط « 5 » . فقال : يا أمير المؤمنين ، اعف عنّي ، واذكر قولي فيك ، وفي آبائك . فقال : يا غلام ، كفّ عنه ، ثمّ قال : ما قلت ، يا كلب ؟ . فأنشده قصيدته الّتي يقول فيها : [ 186 ظ ]
هل تطمسون من السماء نجومها * بأكفّكم أم تسترون هلالها
هامش
( 4 ) الذي أرويه :أقمنا باليمامة بعد معن * مقاما لا نريد له زوالا( 5 ) السوط : ما يضرب به من جلد مضفور أو نحوه ، سمّي بذلك لأنّه يسوط اللحم بالدم ، أي يخلطهما ، وكلّ ما يقرع به ، فهو مقرعة ، سوطا كان أو عصا ، وإنّما سمّيت عصا ، وإنّما سمّيت عصا ، لأنّ اليد والأصابع ، تعصو عليها ، أي تجتمع ، والضرب بالسياط ، هو الجلد ، والذي يضرب بها ، هو الجلّاد ، على وزن فعّال ، ثم صرف الاسم إلى السيّاف الذي يقطع العنق ، ثم شمل كلّ من يقوم بالإعدام ، بجميع أنواعه ، والحكم الشرعيّ في الجلد ، أنّه لا يجوز إلّا بسوط معتدل ، بين القضيب والعصا ، لا رطب ولا يابس ، وتفرّق السياط على الأعضاء ، ويتّقى الوجه والرأس والمقاتل ، ولا يلقى المضروب على وجهه ، ولا يمدّ ، ولا يجرّد عن ثيابه . بل عن مقدار ما يدفع وصول الألم ، ويترك عليه قميص ، أو قميصان ، ولا يقام حدّ الخمر في السكر ، بل يؤخّر حتى يفيق ، فإن أقامه في السكر ، أخطأ ، ولم يعده إذا أفاق ( معيد النعم ومبيد النقم للسبكي 33 ) .
الفرج بعد الشدة — صفحة 156 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي