تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

298 أمدح بيت قالته العرب

قال المفضل بن محمّد الضبّي « 1 » : أصبحت يوما ببغداد ، في خلافة المهدي ، [ 158 ر ] وأنا من أشدّ النّاس إضاقة وضرّا ، لا أدري ما أعمل ، حيرة وفكرا . فخرجت ، فجلست على باب منزلي بالصراة « 2 » ، أفكّر فيما أصنع ، فإذا أنا برسول المهدي ، قد وقف عليّ . فقال : أجب أمير المؤمنين ، فراعني ، وساء ظنّي . فقلت : أدخل ، فألبس ثيابي . فقال : ما إلى ذلك سبيل . فاشتدّ جزعي ، وخشيت أن يأخذني بما كان بيني وبين إبراهيم بن عبد اللّه ابن حسن بن حسن رضي اللّه عنهم . فاستدعيت ثيابي ، وجدّدت وضوءا على الباب ، ولم أخبر أهلي بقصّتي ،
هامش
( 1 ) أبو العبّاس المفضل بن محمّد بن يعلى بن عامر الضبي الكوفي : راوية ، علّامة بالشعر والأدب وأيّام العرب ، قيل أنّه توفي سنة 168 ( الأعلام 8 / 204 ) . ( 2 ) نهر الصراة : نهر يأخذ من نهر عيسى ، من عند بلدة يقال لها : المحوّل ، بينها وبين بغداد فرسخ ، ويسقي ضياع بادوريا ، وتتفرّع منه أنهار ، إلى أن يصل إلى بغداد ، ويصب في دجلة ( معجم البلدان 3 / 378 ) ، قالوا : ما كان في شرقي الصراة ، فهو بادوريا ، وما كان في غربيّها ، فهو قطربّل ( معجم البلدان 1 / 460 ) ، أقول : يتّضح من هذا الوصف أنّ مصبّ الصراة في دجلة ، في منطقة أعلى الجعيفر ، وبين مصبّ الصراة ، وجسر باب الطاق ( جسر الصرافية الحديد ) ، كان قصر الخلد الذي حلّ محلّه المارستان العضدي وأسفل منه قصر أمّ جعفر المعروف بقصر القرار الذي هو في قرن الصراة ( الطبري 8 / 476 و 510 ) واستولى على هذه الرقعة من بعدهم الوزير أبو الفضل العبّاس بن الحسين الشيرازي ، صهر الوزير المهلبيّ ، وعمّر عليها داره المشهورة المطلّة على دجلة والصراة ، وأولم فيها لمعزّ الدولة وعسكره الوليمة التي سار بذكرها الركبان ، راجع تفصيل ذلك في الملح والنوادر للحصري 276 - 279 .