[ باب الأنبار « 6 » ، فطوّفت ، فلمّا صرت في شارع باب الأنبار « 7 » ، انتهيت إلى ] « 8 » باب دار لطيف ، عنده شجرة ، وعلى الباب خادم ، فوقفت ، وقد عطشت .
فقلت للخادم : أعندك ما تسقينيه ؟ .
قال : نعم فأخرج قلّة « 9 » نظيفة [ 147 م ] طيّبة الرّيح ، عليها منديل ، فناولنيها ، فشربت .
وحضر وقت العصر ، فدخلت مسجدا ، فصلّيت فيه ، فلمّا قضيت صلاتي ، إذا أنا بأعمى يتلمّس .
قلت : ما تريد يا هذا ؟ .
قال : إيّاك أريد .
قلت : وما حاجتك ؟ .
فجاء ، حتّى قعد إليّ ، فقال : شممت منك رائحة الطيب فتخيّلت أنّك من أهل النّعمة ، فأردت أن ألقي إليك شيئا .
هامش
- الاطلاع 2 / 773 ) ، أقول : هذا الوصف يعني أنّ هذه المحلّة كانت بين مسجد المنطقة وبستان العطيفيّة ، وفيها الشارع المؤدّي إلى مدينة الكاظمية .
( 6 ) باب الأنبار : إحدى أبواب مدينة المنصور ( مراصد الاطلاع 2 / 772 ) وكان عليها خندق ( الطبري 8 / 461 ) ، وفيها بستان عظيم ، نزل به طاهر بن الحسين لمّا حاصر الأمين ( الطبري 8 / 443 ) وعلى باب الأنبار علّق رأس الأمين لمّا قتل ( الطبري 8 / 488 ) وحصلت عليه معارك بين جيش المستعين لمّا التجأ إلى بغداد وبين جيش المعتزّ ( الطبري 9 / 290 ، 331 ، 360 ) ومن هذا الباب أدخل رؤساء القرامطة ، صاحب الشامة والمدّثّر والمطوّق مع بقيّة الأسرى في السنة 291 حيث أحتفل بتعذيبهم وقتلهم ، راجع التفاصيل في الطبري 10 / 112 - 114 .
( 7 ) شارع باب الأنبار : محلّة خارج باب الأنبار من مدينة المنصور ، فيها قبر إبراهيم الحربي ( مراصد الاطلاع 2 / 772 ) ، وفي شارع باب الأنبار قتل الأمين ( تاريخ بغداد للخطيب 1 / 68 ) .
( 8 ) الزيادة من م .
( 9 ) القلّة : الكوز الصغير .