تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ثمّ ركبته ، فاندفع بي ، واتّبعته الإبل ، فسللتها ليلتي كلّها حتّى أصبحت . فلمّا أسفر الصّبح ، نظرت فلم أر أحدا ، فسللتها سلّا عنيفا « 6 » ، حتّى تعالى النّهار ، فالتفتّ التفاتة ، فإذا بشيء كأنّه طائر ، فما زال يدنو حتّى تبيّنته ، فإذا هو فارس على فرس ، وإذا هو صاحبي البارحة . فعقلت الفحل ، ونثلت كنانتي « 7 » ، ووقفت بينه وبين الإبل . فدنا منّي ، وقال : حلّ عقاله . فقلت : كلّا - واللّه - لقد أضرّ بي الجهد ، وخلّفت نسيّات ، وصبية بالحيرة ، وآليت أن لا أرجع إليهنّ إلّا بعد أن أفيدهنّ خيرا ، أو أموت . قال : فإنّك ميت ، حلّ عقاله . قلت : هو ذاك . قال : إنّك لمغرور ، أنصب لي خطامه « 8 » ، وفي خطامه خمس عجر « 9 » ، فنصبته . قال : أين تريد أن أضع سهمي ؟ . قلت : في هذا الموضع . قال : فكأنّما وضعه بيده ، حتّى والى بين خمسة أسهم . قال : فرددت نبلي ، ودنا هو ، فأخذ القوس والسّيف . وقال : ارتدف خلفي ، ففعلت . فقال لي ، وقد عرف أنّي أنا الّذي شربت اللّبن عند الشّيخ : ما ظنّك بي ؟ قلت : أحسن الظنّ ، مع ما لقيت منّي من تعب ليلتك ، وقد أظفرك اللّه بي .
هامش
( 6 ) يقال : فرس سريع السلّة ، إذا كان مندفعا في سباقه ، ويريد بالسلّ ، هنا ، السير السريع . ( 7 ) نثل الكنانة : استخرج سهامها ونثرها . ( 8 ) الخطام : حبل يجعل في عنق البعير ويثنى في خطمه . ( 9 ) العجرة : العقدة .
الفرج بعد الشدة — صفحة 141 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي