قال ثمامة : ثمّ أقبل عليّ ، فقال : وإنّ أبا معن « 5 » ، ليعلم ذلك ، ويعرف صحّة ما أقول ، فتركت تشييع كلامه بالتصديق ، وأطرقت [ 59 م ] إلى الأرض ، ودخلتني عصبية العربيّة لابن مالك .
[ ثمّ عاد إلى تهجين عبد اللّه ، والتوسّع في الدعاوى عليه ] « 6 » ، ثمّ أقبل عليّ ثانية ، وقال : إنّ ثمامة ليعرف ذلك ، فسكتّ ، وأطرقت ، وإنّما كان يريد منّي تشييع كلامه بالتصديق .
فلمّا رأى إعراضي عن مساعدته ترك الإقبال عليّ ، وأخذ في خطبته ، حتّى فرغ من أربه في أمر عبد اللّه بن مالك .
فلمّا تفرّق النّاس عنه ، وانصرفت ، علمت أنّي قد تعرّضت لموجدة الفضل ، وهو الوزير ، [ وحالي عنده حالي ] « 6 » .
فلمّا حصلت في منزلي ، جاءني بعض إخواني [ ممّن كان في ناحية الفضل ] ، فأخبرني أنّ يحيى بن عبد اللّه « 7 » ، وغيره ، قالوا : ما ذا صنع أبو معن ، يخاطبه الوزير ، فيعرض عنه مرّة بعد أخرى .
فقلت : أنا [ 59 ظ ] واللّه ، بالموجدة عليه - أعزّه اللّه - أحقّ ، لأنّه قام في ذلك الجمع ، وقد حضر كلّ شريف ومشروف ، فلم يستشهد بي في خطبته ، وما أجراه في كلامه ، إلّا في موضع ريبة ، أو ذكر نبوة « 8 » ، ودار مقيّن ومغنّية ، وما أقدر أن أشهد إلّا أن أكون مع القوم ثالثا .
فقالوا : صدقت - واللّه - يا أبا معن ، بئس الموضع وضعك .
فرجع كلامي إليه ، فقال : صدق واللّه ثمامة ، وهو بالمعتبة أحقّ .
واندفعت عنّي موجدته ، وما كان بي إلّا ما داخلني من الحميّة لعبد اللّه بن مالك .
هامش
( 5 ) في ظ : وإن المغضي .
( 6 ) الزيادة من غ وم .
( 7 ) يحيى بن عبد اللّه : أحد قوّاد المأمون ، وهو ابن عمّ الفضل والحسن ابني سهل ( الطبري 8 / 553 ) .
( 8 ) في م : وذكر سوء .