130 بين ثمامة بن أشرس والفضل بن سهل وزير المأمون
وذكر ابن عبدوس [ أيضا في كتاب « الوزراء » ] « 1 » ، عن ثمامة بن أشرس « 2 » ، أنّه قال :
اجتمع النّاس ، وجلس لهم الفضل بن سهل « 3 » ، على فرش مرتفعة ، فقام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبيّ فصلّى عليه ، ثمّ ابتدأ بالوقيعة في عبد اللّه بن مالك الخزاعي « 4 » ، وذكر أنّه كان يدّعي على الرّشيد - في حكاية حكاها - دخول بيت القيان ، وهو كاذب في ذلك ، وهو الّذي كان يفعل هذا الفعل ، ويدخل المواخير والدساكر ، ولا يرفع نفسه عن ذلك ، ولا يصون عرضه .
هامش
( 1 ) الزيادة من غ .
( 2 ) أبو معن ثمامة بن أشرس النميريّ المعتزليّ : كان رأسا في الاعتزال ، وأتباعه يسمّون « الثماميّة » ، متكلم ، فصيح ، بليغ ، مقدّم ، أراد المأمون أن يستوزره فأبى ، وكان ذا نوادر وملح ، نقل الجاحظ كثيرا منها ، وقال فيه : ما علمت أنّه كان في زمان ثمامة ، قرويّ ، ولا بلديّ ، بلغ من حسن الإفهام ، مع قلّة عدد الحروف ، ولا من سهولة المخرج ، مع السلامة من التكلّف ، ما كان بلغه ، توفّي سنة 213 ( الأعلام 2 / 86 ) .
( 3 ) أبو العباس الفضل بن سهل السرخسي ( 154 - 202 ) ترجمته في حاشية القصّة 55 من هذا الكتاب .
( 4 ) عبد اللّه بن مالك الخزاعي : من كبار القوّاد في الدولة العبّاسية ، ولّي الشرطة للمهدي ، وللهادي ، وللرشيد ، ثم ولّاه الرشيد طبرستان والريّ والرويان ودنباوند وقومس وهمدان ، وقام بحملات عسكريّة ناجحة ، ورافقه في رحلته الأخيرة إلى طوس ، فجعله رفيقا للمأمون ، ولمّا حصلت الفرقة بين الأخوين ، انحاز إلى المأمون ( الطبري 8 / 175 ، و 185 و 189 و 207 ، 217 ، 305 ، 317 ، 320 ، 341 ، 371 ) ، وكان بينه وبين البرامكة تباغض ، راجع أخباره في كتاب التاج في أخلاق الملوك 80 ، 81 ، 92 ، 93 والمحاسن والمساوئ 1 / 126 و 127 ، وراجع قصّة له مع الهادي في ابن الأثير 6 / 102 ، 103 ، 212 ، 223 .