تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

جعفر البرمكيّ

أبو الفضل جعفر بن يحيى بن خالد البرمكيّ ( 150 - 187 ) : وزير الرشيد ، أحد مشهوري البرامكة ومقدّميهم ، كان الرشيد يدعوه : أخي ، واستوزره ، وألقى إليه أزمّة الملك ، فانقادت له الدولة ، ثمّ قتله وأحرق جثته . وهو أحد الموصوفين بفصاحة المنطق ، وبلاغة القول ، وكرم اليد والنفس ، وكان كاتبا بليغا ، يتدارس الكتّاب تواقيعه ( الأعلام 2 / 126 ) . حلف إسحاق الموصلي باللّه الذي لا إله إلّا هو ، ما رأيت أذكى من جعفر بن يحيى قطّ ، ولا أفطن ، ولا أعلم بكلّ شيء ، ولا أفصح لسانا ، ولا أبلغ في المكاتبة ( الأغاني 4 / 325 ) وقال ثمامة بن أشرس : ما رأيت رجلا أبلغ من جعفر بن يحيى البرمكيّ ( تاريخ الخلفاء 326 ) وقال إبراهيم بن المهديّ : ما رأيت أكمل من جعفر قطّ ( الأوراق للصولي ، أشعار أولاد الخلفاء 34 والعقد الفريد 2 / 425 ) . قتل الرشيد جعفرا في السنة 287 بالأنبار ، وهما قادمان من مكّة في آخر شهر محرم ، أمر ، فأحيط بجعفر ليلا ، ودخل عليه مسرور وهو في لهوه ، فأخرجه إخراجا عنيفا ، يقوده ، حتى أتى به المنزل الذي فيه الرشيد ، وقيّده بقيد حمار ، ثمّ ضرب عنقه ( الطبري 8 / 295 ) ، وكان قتله وهو ابن 37 سنة ، بعد أن استمرّت وزارة البرامكة للرشيد 17 سنة ( الطبري 8 / 300 ) . وذكر الصولي في كتابه الأوراق ، أشعار أولاد الخلفاء ص 57 : أنّ عليّة ، أخت الرشيد ، قالت له ، بعد إيقاعه بالبرامكة : ما رأيت لك يوم سرور تامّا ، منذ قتلت جعفرا ، فلأيّ شيء قتلته ؟ فقال : يا حياتي ، لو علمت أنّ قميصي يعلم السبب الذي قتلت له جعفرا ، لأحرقته . وفي العقد الفريد ، لابن عبد ربّه 5 / 61 : إنّ الرشيد ، لما قتل جعفرا ، أمر بجثّته ففصلت على ثلاثة جذوع ، رأسه في جذع على الجسر ، مستقبل الصراة ، وبعض جسده على جذع بالجزيرة ، وسائر جسده على جذع على آخر الجسر الثاني ممّا يلي باب بغداد ، فلمّا دنا الرشيد من باب بغداد ، استقبله وجه جعفر مستقبلا الشمس ، فاربدّ وجه الرشيد ، وأغضى بصره ، وأمر بالنضّاحات ، فنضح عليه ، حتى احترق عن آخره .