فيه إلى جميع الحجّاب والخدم .
ثمّ قال : إن جاء عبد الملك ، فأذنوا له ، يعني رجلا كان يأنس به ، ويمازحه ، ويحضره خلواته « 7 » ، ثمّ أخذنا في شأننا .
فبينما نحن على حالة سارّة ، إذ رفع الستر ، فإذا عبد الملك بن صالح الهاشميّ « 8 » قد أقبل ، وغلط الحاجب ، فلم يفرّق بينه وبين عبد الملك الّذي يأنس به جعفر .
وكان عبد الملك هذا من جلالة القدر والتقشّف ، على حالة معروفة ، حتّى إنّه كان يمتنع من منادمة الخليفة ، على اجتهاد من الخليفة أن يشرب معه قدحا واحدا ، فلم يفعل ، ترفّعا .
فلمّا رأيناه مقبلا ، أقبل كلّ واحد منّا ينظر إلى صاحبه ، وكاد جعفر أن تنشقّ مرارته غيظا .
وفهم الرّجل حالنا ، فأقبل نحونا ، حتّى صار إلى الرّواق الّذي نحن فيه ، فنزع قلنسوته ، فرمى بها مع طيلسانه جانبا ، ثمّ قال : أطعمونا شيئا .
فدعا له جعفر [ 80 غ ] بطعام ، وهو منتفخ غيظا وغضبا ، فأكل ، ثمّ دعا برطل « 9 » فشربه [ 46 ر ] .
ثمّ أقبل إلى المجلس الّذي كنّا فيه ، فأخذ بعضادتي الباب ، ثمّ قال :
أشركونا فيما أنتم فيه .
هامش
( 7 ) في المستجاد ( ص 154 ) : عبد الملك بن نجران ، كاتبه .
( 8 ) عبد الملك بن صالح بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس : أمير عباسي ، خطيب ، فصيح ، له مهابة وجلالة ، ولّي الموصل للهادي ، وولّي المدينة للرشيد ، ثم ولّاه مصر ، ثم ولّاه دمشق ، وبلغه أنّه يطلب الخلافة ، فحبسه ، ولمّا استخلف الأمين ، أطلقه ، وولّاه الشام والجزيرة سنة 193 ، فأقام بالرقّة أميرا ، وتوفّي سنة 196 ( الأعلام 4 / 304 ) .
( 9 ) الرطل : يقابله في وقتنا عند الإفرنج : اللترLitre، قاله كوركيس عوّاد في الديارات 42 .