128 الرشيد يمضي ما تعهّد به وزيره جعفر البرمكي ، في مجلس أنس
[ أخبرني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : حدّثني يحيى بن عليّ المنجّم « 1 » ، قال حدّثني أبي « 2 » ] « 3 » عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال :
لم أر قطّ مثل جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي « 4 » ، كانت له فتوّة ، وظرف ، وأدب ، وحسن غناء ، وضرب بالطبل ، وكان يأخذ بأجزل حظّ ، من كلّ فنّ « 5 » .
فحضرت باب الرّشيد يوما ، وكان الرشيد نائما ، فوافى جعفر ، فقلت له :
إنّه نائم ، فرجع ، وقال : سر بنا إلى المنزل ، حتّى نخلو جميعا بقيّة يومنا ، [ فأغنّيك ، وتغنّيني ، ونأخذ في شأننا ، من وقتنا هذا ] « 3 » .
فقلت : نعم
فسرنا إلى مجلسه ، فطرحنا ثيابنا ، ودعا بالطعام ، فأكلنا ، وأمر بإخراج الجواري ، وقال : ليبرزن ، فليس عندنا من نحتشمه .
فلمّا رفع الطعام ، وجيء بالشراب ، دعا بقميص حرير فلبسه ، ودعا لي بمثله ، ودعا بخلوق « 6 » ، فتخلّق ، وخلّقني ، وجعل يغنيني ، وأغنّيه .
وكان قد دعا بالحاجب ، فتقدّم إليه أن لا يأذن لأحد من النّاس كلّهم ، وإن جاء رسول أمير المؤمنين ، فأعلمه أنّي مشغول ، واحتاط في ذلك ، وتقدّم
هامش
( 1 ) أبو أحمد يحيى بن عليّ بن يحيى بن أبي منصور المنجّم : ترجمته في حاشية القصّة 402 من الكتاب .
( 2 ) أبو الحسن عليّ بن يحيى بن أبي منصور المنجّم ( 201 - 275 ) : راوية ، شاعر ، نادم المتوكل ، توفّي بسامراء ( الأعلام 5 / 184 ) .
( 3 ) الزيادة من غ .
( 4 ) أبو الفضل جعفر بن يحيى البرمكيّ ، ترجمته في آخر القصّة .
( 5 ) ورد هذا الوصف لجعفر بن يحيى البرمكي في الأغاني 5 / 407 .
( 6 ) الخلوق : ضرب من الطيب ، أعظم أجزائه الزعفران .