تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

127 بين الجاحظ وأحمد بن أبي دؤاد

وجدت في بعض الكتب : أتي بالجاحظ « 1 » ، إلى أحمد بن أبي دؤاد ، بعد نكبة محمّد بن عبد الملك الزيّات [ 79 غ ] مقيّدا في جبّة صوف « 2 » . فقال له ابن أبي دؤاد : واللّه يا عمرو [ 57 م ] ما علمتك إلّا متناسيا للنعمة ، جاحدا للصنيعة ، معدّدا للمثالب ، مخفيا للمناقب ، وإنّ الأيّام لا تصلح مثلك ، لفساد طويّتك ، وسوء اختبارك . فقال له الجاحظ : خفّض عليك ، فو اللّه ، لأن تكون المنّة لك عليّ ، خير من أن تكون لي عليك ، ولأن أسيء وتحسن ، أحسن في الأحدوثة من أن أسيء وتسيء ، ولأن تعفو في حال قدرتك ، أجمل بك من أن تنتقم . فقال له ابن أبي دؤاد : ما علمتك إلّا كثير تزويق اللّسان ، قد جعلت لسانك أمام قلبك ، ثم اضطغنت فيه النفاق ، اغرب قبحك اللّه . فأنهض في قيوده [ 57 ظ ] ، ثمّ قال : يا غلام ، الحقه ، فخذ قيوده ، وصر به إلى الحمّام ، واحمل إليه خلعة يلبسها ، واحمله إلى منزل فيه فرش وآلة وقماش [ تزاح فيه علله ] « 3 » ، وادفع إليه عشرة آلاف درهم لنفقته ، إلى أن أصلح من خلّته ، ففعل ذلك كلّه . فلمّا كان من الغد ، رؤي الجاحظ متصدّرا في مجلس ابن أبي دؤاد ، وعليه خلعة من ثيابه ، وطويلة من قلانسه 5 ، وهو مقبل عليه بوجهه ، يقول : هات يا أبا عثمان .
هامش
( 1 ) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ ( 163 - 255 ) : كبير أئمّة الأدب ، ورئيس الفرقة الجاحظيّة من المعتزلة ، مات شهيد الكتب ، قتلته مجلّدات من الكتب وقعت عليه ( الأعلام 5 / 239 ) . ( 2 ) في غ : في قميص رث . ( 3 ) الزيادة من غ .