إن كنت في ذنب عتبت فإنّني * عمّا كرهت لنازع متضرّع
ويئست منك فكلّ عسر باسط * يده إليّ وكلّ يسر أقطع
من بعد أخذي من حبالك بالّذي * قد كنت أحسب أنّه لا يقطع
أرمضتني حتّى انقطعت وسدّدت * عنّي الوجوه ولم يكن لي مدفع
ودخلت في حرم الذمام وحاطني * خفر أخذت به وعهد مولع
أفهادم ما قد بنيت وخافض * شرفي وأنت بغير ذلك أوسع
أفلا خشيت شمات قوم فيهم * شنف « 12 » وأنفسهم عليّ تقطّع
وفضلت في الحسب الأشمّ عليهم * وصنعت في الأقوام ما لم يصنع
فكأنّ أنفهم بكلّ صنيعة * أسديتها ، وجميل فعل ، يجدع
ودّوا لو أنهم ينال أكفّهم * شلل وأنّك عن صنيعك تنزع
أو تستليم « 13 » فيجعلونك أسوة * وأبى الملام لك الندى والمصنع
فقال له : زعمت أنّ هشاما يحمل المدح ، وأنا لا أحملها ؟ فأنكر .
فدعا الخصيّ ، وكشف عن الصورة ، فاعترف الخصيّ ، بما كان قد رشي ، حتّى أنشد البيتين بحضرة الوليد ، فرضي عنه ، وأجزل عطاءه ، وعوّضه ما فاته ، وردّه إلى ما كان عليه .
هامش
( 12 ) الشنف : البغض .
( 13 ) الاستلامة : صنع ما يوجب اللوم .