ثمّ قال : واللّه ، إنّ هذا منّي لعجز ، أرجع من غير أن ألقى وليّ العهد ، فأعلم من دهاني عنده ؟
ورأى أناسا كانوا أعداء له ، قد فرحوا بما كان من أمره [ 78 غ ] ، ولم يزل يلطف بالحاجب ، حتّى قال له : أمّا إذ أطلت المقام ، فأنا أكره أن تنصرف على حالك هذه ، ولكنّ الأمير ، إذا كان يوم كذا وكذا ، دخل الحمّام ، ثمّ أمر بسريره فأبرز ، وليس عليه يومئذ حجاب ، فإذا كان ذلك اليوم حضرت ، فدخلت عليه ، وظفرت بحاجتك ، ويكون لي أنا عذر .
فلمّا كان ذلك اليوم دخل الحمّام ، وأبرز سريره ، وجلس عليه ، وأذن للنّاس فدخلوا ، وبعث الحاجب إلى طريح ، فأقبل .
فلمّا رآه الوليد من بعيد ، صرف وجهه عنه ، وكره أن يردّه من بين النّاس ، فسلّم ، فلم يردّ عليه ، فأنشأ طريح يقول :
نام الخليّ من الهموم وبتّ في * ليل أكابده وهمّ مضلع
وسهرت لا أسري ولا في لذّة * أرقي وأعقد ما لقيت المضجع « 10 »
أبغي وجوه مخارجي من تهمة * أزمت عليّ وسدّ منها المطلع [ 45 ر ]
جزعا لمغضبة الوليد ولم أكن * من قبل ذاك من الحوادث أجزع
يا ابن الخلائف إنّ سخطك لامرئ * أمسيت عصمته بلاء مفظع
فلأنزعنّ عن الذي لم تهوه * إن كان لي - ورأيت ذلك - منزع
فاعطف - فداك أبي - عليّ تعطّفا * وفضيلة ، فعسى الفضيلة تنفع « 11 »
فلقد كفاك ، وزاد ما قد نالني * إن كنت لي ببلاء ضرّ تقنع
سمة لذاك عليّ جسم شاحب * باد تحسّره ، ولون أسفع
هامش
( 10 ) كذا في ظ وم ، وفي ر : أربا وأغفل ما لقيت المنجع .
( 11 ) في غ : فعلى الفضيلة يتبع .