قال : يقوله طريح .
فامتلأ غيظا وغضبا ، ثم قال : والهف أمّ لم تلدني ، قد جعلته أوّل داخل عليّ ، وآخر خارج عنّي ، ويزعم أنّ هشاما « 8 » يحمل المدح ، وأنّي لا أحملها .
ثمّ قال : عليّ بالحاجب .
فجاء ، فقال له : لا أعلم أنّك أذنت لطريح ، ولا أراه في بسيط الأرض ، فإذا جادلك في ذلك ، فاخبطه بالسّيف .
فلمّا صلّيت العصر ، جاء طريح في السّاعة الّتي كان يؤذن له فيها ، فدنا من الباب ليدخل ، فقال له الحاجب : وراءك [ 56 م ] .
فقال : ما لك ، هل دخل على وليّ العهد أحد بعدي ؟
قال : لا ، ولكن ساعة ولّيت من عنده ، دعاني ، فأمرني أن لا آذن لك ، وإن جادلتني في الإذن خبطتك بالسيف .
فقال له : لك عشرة آلاف درهم ، وأدخلني .
فقال له الحاجب : واللّه ، لو أعطيتني خراج العراق « 9 » ما أذنت لك ، وما لك خير في الدخول عليه ، فارجع .
فقال : ويحك ، هل تعلم من دهاني عنده ؟
قال : لا واللّه ، لقد دخلت عليه ، وما عنده أحد ، ولكن اللّه تعالى يحدث ما يشاء ، في اللّيل والنّهار .
فرجع طريح ، وأقام بباب الوليد سنة ، لا يخلص إليه ، ولا يقدر [ 56 ظ ] على الدّخول عليه ، وأراد الرّجوع إلى وطنه وقومه .
هامش
( 8 ) هشام بن عبد الملك بن مروان ( 71 - 125 ) : من مشاهير الخلفاء الأمويين ، خلف أخاه يزيد بن عبد الملك سنة 105 ، وثار عليه الإمام زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ، فوجّه إليه من قتله ، وكان ممسكا ، فاجتمع في خزائنه مال كثير ، توفّي سنة 125 ( الأعلام 9 / 84 ) .
( 9 ) كذا في غ وم ، وفي بقيّة النسخ : خراج الأرض .