ويدني مجلسه ، وجعله أوّل داخل وآخر خارج من عنده ، فاستفرغ مديحه كلّه فيه ، فحسده النّاس من أهل بيت الوليد ، وقدم حمّاد الراوية ، في تلك الأيّام إلى الشّام .
فقالوا له : قد ذهب طريح بالأمير كلّ مذهب ، فما لنا معه ليل ولا نهار .
فقال حمّاد : اطلبوا لي « 5 » من ينشده بيتين من الشّعر [ في خلوة ] « 6 » لأسقط منزلته عنده .
فطلبوا إلى الخصيّ الّذي كان يقوم على رأس الوليد ، وجعلوا له عشرة آلاف درهم ، على أن ينشد بيتين من الشّعر ، على خلوة ، فإذا سأله عنهما وعن قائلهما ، قال له : طريح ، فأجابهم الخصيّ إلى ذلك ، وتعلّم البيتين .
فلمّا [ كان ذات يوم ] « 6 » دخل طريح على الوليد ، ودخل النّاس ، وجلسوا طويلا ، ثمّ نهضوا ، وبقي طريح مع الوليد ، فدعا بغدائه فتغدّيا ، ثمّ إن طريحا خرج ، فركب إلى منزله ، وبقي الوليد وحده [ في مجلسه ليس معه أحد ] « 6 » فاستلقى على فراشه ، فاغتنم الخصيّ خلوته ، فأنشده البيتين ، وهما :
سيري ركابي إلى من تسعدين به * فقد أقمت بدار الهون « 7 » ما صلحا
سيري إلى سيّد سمح خلائقه * ضخم الدسيعة قرم يحمل المدحا
فأصغى الوليد إليه ، ثمّ قال : من يقول هذا يا غلام ؟
هامش
( 5 ) في غ : ابغوني .
( 6 ) الزيادة من غ .
( 7 ) في غ : دار الذلّ .