العفو ؟ فأمر بإحضاره .
فلمّا حضر ، سلّم ، فردّ عليه السّلام ردّا خفيّا « 11 » ، ثم قال : أخبرني عنك ، هل عرفت - يوم قتل أخي - هاشمية قتلت ، أو هتكت ؟
قال : لا . قال : فما معنى قولك ؟ :
ومما شجى قلبي وكفكف عبرتي « 12 » * محارم من آل النّبي استحلّت
ومهتوكة بالخلد عنها سجوفها * كعاب كقرن الشمس حين تبدّت
إذا خفرتها روعة من منازع * لها المرط « 13 » عاذت بالخضوع ورنّت « 14 »
وسرب ظباء من ذؤابة هاشم « 15 » * هتفن بدعوى خير حيّ وميّت
أردّ يدا منّي إذا ما ذكرته * على كبد حرّى وقلب مفتّت
فلا بات ليل الشامتين بغبطة * ولا بلغت آمالها من تمنّت « 16 »
فقال : يا أمير المؤمنين ، لوعة غلبتني ، وروعة فاجأتني ، ونعمة فقدتها بعد أن غمرتني ، وإحسان شكرته فأنطقني .
فدمعت عينا المأمون ، وقال : قد عفوت عنك [ 39 ر ] وأمرت لك بإدرار أرزاقك عليك ، وإعطائك ما فات منها ، وجعلت عقوبة ذنبك ، امتناعي عن استخدامك .
هامش
( 11 ) في م : خافيا ، وفي بقيّة النسخ : خفيّا ، أقول : يريد بالردّ الخفي : الردّ الخافت ، أي إنّه ردّ بصوت منخفض .
( 12 ) كفكف الدمع : مسحه مرّة بعد مرّة .
( 13 ) المرط ، وجمعه مروط : كساء غير مخيط من الخزّ أو الصوف أو الكتّان ، تتلفّع به المرأة ، وفي الحديث : إنّ النبيّ صلوات اللّه عليه ، كان يغلّس بالفجر ، فينصرف النساء متلفّعات بمروطهن ، ما يعرفن من الغلس ( لسان العرب ) .
( 14 ) في غ :إذا خفرتها روعة من منازع * لها مرطها عاذت بأخرى ورنّت( 15 ) الذؤابة : الناصية ، وهي شعر في مقدّم الرأس ، وذؤابة كلّ شيء أعلاه ، وذؤابة الجبل : قمّته ، وذؤابة القوم : مقدّمهم ، وذؤابة هاشم : الطبقة العليا فيهم .
( 16 ) في الأصول : ما تمنّت .