أجرني فإنّي قد ظمئت إلى الوعد * متى ينجز الوعد المؤكّد بالعهد
أعيذك من خلف الملول وقد ترى * تقطّع أنفاسي عليك من الوجد
رأى اللّه عبد اللّه خير عباده * فملّكه واللّه أعلم بالعبد
ألا إنّما المأمون للنّاس عصمة * مميّزة بين الضلالة والرّشد
فقال له المأمون : أحسنت [ يا عبد اللّه « 6 » ] « 7 » ، وظنّها له .
فقال : بل أحسن قائلها يا أمير المؤمنين .
قال : ومن هو قائلها ؟
قال : عبدك الحسين بن الضحّاك « 8 » .
فقطّب « 9 » ، وقال : لا حيّا اللّه من ذكرت ، ولا بيّاه ، ولا قرّبه ، أليس هو القائل :
أعينيّ جودا وابكيا لي محمّدا * ولا تذخرا دمعا عليه وأسعدا [ 68 غ ]
فلا تمّت الأشياء بعد محمّد * ولا زال شمل الملك فيه مبدّدا
ولا فرح المأمون بالعيش بعده * ولا زال في الدّنيا طريدا مشرّدا « 10 »
هذا بذاك ، ولا شيء له عندنا .
فقال ابن البوّاب : فأين فضل أمير المؤمنين ، وسعة حلمه ، وعادته في
هامش
( 6 ) لم أجد بين حجّاب المأمون ، حاجبا اسمه عبد اللّه ، ولقبه ابن البوّاب ، راجع أسماء حجّاب المأمون في خلاصة الذهب المسبوك للإربلي 194 .
( 7 ) الزيادة من غ وم .
( 8 ) أبو علي الحسين بن الضحّاك بن ياسر الباهلي ، الملقّب بالأشقر والخليع ( 162 - 250 ) : شاعر ، من ندماء الخلفاء ، اتّصل بالأمين العبّاسي ، ونادمه ، ومدحه ، ولمّا ظفر المأمون ، خافه الخليع ، فانصرف إلى البصرة ، ولمّا استخلف المعتصم عاد ومدحه ، ومدح الواثق ، توفّي ببغداد ( الأعلام 2 / 258 ) .
( 9 ) القطب : الجمع ، يقال : قطب الثوب ، إذا جمع حافتي فتق منفرج وخاطه ، ويقال : قطب ، وقطّب ( بالتّشديد ) : إذا جمع بين حاجبيه ، وزوى بين عينيه ، وكلح وعبس .
( 10 ) راجع القصّة 264 من هذا الكتاب .