فقال له يزيد حين دنا منه : محمّد بن يزيد ؟ ما زلت أسأل اللّه أن يظفرني بك .
قال له : وما زلت أسأل اللّه ، أن يجيرني منك .
قال : واللّه ، ما أجارك ، ولا أعاذك منّي ، وو اللّه لأقتلنّك قبل أن آكل هذه الحبّة العنب ، وو اللّه لو رأيت ملك الموت يريد قبض روحك ، لسبقته إليها .
فأقيمت الصّلاة ، فوضع يزيد الحبّة العنب من يده ، وتقدّم ، فصلّى بهم .
وكان أهل أفريقية قد أجمعوا على قتله ، فلمّا ركع ، ضربه رجل منهم على رأسه بعمود حديد ، فقتله .
وقيل لمحمّد : اذهب حيث شئت ، فمضى سالما « 5 » .
[ ذكره القاضي أبو الحسين في كتابه بغير إسناد ، ولم يعزه إلى المدائني ، وجاء به على خلاف هذا اللّفظ ، والمعنى واحد ، إلّا أنّه جعل بدل محمّد بن يزيد ، وضّاحا ، صاحب عمر بن عبد العزيز ، وبدلا من سليمان بن عبد الملك ، عمر بن عبد العزيز ، ولم يذكر الدّعاء في خبره . ] « 6 » .
[ ووقع إليّ هذا الخبر ، على غير هذا ، حدّثنيه علي بن أبي الطّيب ، قال :
حدّثنا ابن الجرّاح ، قال : حدّثنا ابن أبي الدّنيا ، قال : حدّثنا يعقوب بن إسحاق ابن زياد « 7 » ، قال : حدّثنا أبو همّام الصلت بن محمّد الخاركي « 8 » ، قال : حدّثنا
هامش
( 5 ) راجع القصّة 182 من هذا الكتاب ، والعقد الفريد 4 / 427 .
( 6 ) الزيادة من غ .
( 7 ) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري المعروف بالقلوسي القاضي : ترجم له الخطيب في تاريخه 14 / 285 وقال إنّه توفّي بنصيبين سنة 271 .
( 8 ) أبو همّام الصلت بن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي المغيرة الخاركي : نسبته إلى خارك ، جزيرة في وسط البحر ، بين عبادان وعمان ، راجع معجم البلدان 2 / 387 و 388 واللباب 1 / 336 ، وقد ذكره صاحب الخلاصة بالخازكي ( بالزاي ) ، وهو تصحيف والصحيح ما أثبتناه ، راجع الخلاصة ص 148 .