فقلت : من معك وراء الستر ؟
فقالت : ما معي أحد .
فقلت : أمّا التدبير في أمرك ، فما لي فيه حيلة ، وأمّا المشورة ، فقد قال النبطيّ « 5 » : لا تبع أرضك من إقدام الرّجل السّوء « 6 » ، فإنّ الرّجل السّوء يموت ، والأرض تبقى ، فدعت لي ، وانصرفت .
فما انقضى كلامه ، حتّى خرج موسى ، فقال لداود : يا أبا سليمان ، لأتبع أرضك من إقدام الرّجل الرديء « 7 » ، فإنّه يموت ، والأرض تبقى .
فقال لي داود : أسمعت ؟ هذا واللّه الموت ، أين أهرب ؟ أين أمضي ؟
ما آمنه واللّه على نفسي ، ولا على نعمتي ، فأشر عليّ بما أصنع ، قبل نفاذ طريقنا ، ونزولنا معه إلى الديوان .
فقلت : واللّه ، ما أدري .
فرفع يديه إلى السماء ، وقال : اللّهم اكفني أمره ، وشرّه ، وضرّه ، فإنّك تعلم قصّتي ، وأنّي ما أردت بما قلت إلّا الخير ، واشتدّ [ 43 م ] قلقه وبكاؤه ودعاؤه .
وقربنا من الديوان ، فقال موسى ، وهو على دابته : متى حدث هذا الجبل الأسود في طريقنا ؟ ومال على سرجه حتى سقط ، وأسكت .
فحمل إلى منزله ، وكان آخر العهد به « 8 » .
هامش
( 5 ) الأنباط ، ومفردها نبطيّ : قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقين ، وفي العصر العبّاسي ، أصبحت كلمة نبطي ، تقال لأخلاط النّاس وعوامهم .
( 6 ) في غ : الرجل الرديء .
( 7 ) في غ : الرجل الشرّير .
( 8 ) لم ترد هذه القصّة في ر .