105 يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجّاج وخليفته في الظّلم والبغي
وذكر المدائني في كتابه ، قال : وجّه سليمان بن عبد الملك « 1 » ، حين ولي الخلافة ، محمد بن يزيد « 2 » إلى العراق ، فأطلق أهل السجون ، وقسم الأموال ، وضيّق على يزيد بن أبي مسلم « 3 » كاتب الحجّاج ، فظفر به يزيد بأفريقية [ لما وليها ] « 4 » في شهر رمضان عند المغرب ، وفي يده عنقود عنب .
فجعل محمد يقول : اللّهم احفظ لي إطلاقي الأسرى ، وإعطائي الفقراء .
هامش
( 1 ) أبو أيّوب سليمان بن عبد الملك بن مروان ( 54 - 99 ) : ولّي الخلافة بعد وفاة أخيه الوليد سنة 96 وكان يسمّى مفتاح الخير ، إذ افتتح ولايته بخير ، ردّ المظالم ، وأطلق المسجونين ، وغزا الصائفة ، وختمها بخير ، باستخلافه عمر بن عبد العزيز ، وكان عاقلا ، فصيحا ( الأعلام 3 / 192 ، العقد الفريد 4 / 425 ) .
( 2 ) محمّد بن يزيد ، مولى الأنصار : ترجمته في حاشية القصّة 182 من الكتاب .
( 3 ) أبو العلاء يزيد بن أبي مسلم دينار الثّقفي : كان أخ الحجّاج بن يوسف الثّقفي من الرضاعة ، واستكتبه الحجّاج ، وكان يجري عليه رزقا قدره ثلاثمائة درهم في الشهر ، فكان يعطي منها خمسين درهما لامرأته ، وينفق في ثمن اللّحم خمسة وأربعين درهما ، وينفق باقيها في ثمن الدّقيق ، وباقي نفقاته ( لطائف المعارف 6 ) ولمّا هلك الحجّاج ، استخلفه على الخراج بالعراق ، ولمّا استخلف سليمان بن عبد الملك أقدمه الشام ، فلمّا مثل بين يديه ، قال له : أترى الحجّاج استقرّ في قعر جهنّم ، أم هو يهوي فيها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الحجّاج يأتي يوم القيامة بين أبيك وأخيك ، فضعه من النار حيث شئت ، فأمر به إلى الحبس ، فكان فيه طول ولايته ( العقد الفريد 4 / 427 ) وولاية خلفه عمر بن عبد العزيز ، فلمّا ولّي يزيد بن عبد الملك ، أخرجه من السجن ، وولّاه أفريقية ، فأراد أن يسير فيهم سيرة الحجّاج في العراق ، فائتمروا به ، وقتلوه في السنة 102 ، راجع القصّة 357 من هذا الكتاب .
( 4 ) الزيادة من غ .