غيره ، وكان حكمه أن يسوءه ذلك ، إن مات أحد من العلماء سرّه موته ليحتاج الناس إلى علمه ، إن سئل عمّا لا يعلم أنف أن يقول لا أعلم حتى يتكلّف ما لا يسعه في الجواب ، إن علم أن غيره أنفع للمسلمين منه كره حياته ولم يرشد الناس إليه ، إن علم أنه قال قولا فتوبع عليه وصارت له به رتبة عند من جهله ثم علم أنه أخطأ أنف أن يرجع عن خطئه ، فيثبت بنصر الخطأ ؛ لئلا تسقط رتبته عند المخلوقين ، يتواضع بعلمه للملوك وأبناء الدّنيا ؛ لينال حظّه منهم بتأويل يقيمه ، ويتكبر على من لا دنيا له من المستورين والفقراء فيحرمهم علمه بتأويل يقيمه ، ويعد نفسه في العلماء وأعماله أعمال السّفهاء ، قد فتنه حبّ الدّنيا والثناء والشّرف والمنزلة عند أهل الدّنيا ، يتجمل بالعلم كما تتجمل بالعلم كما تتجمل بالحلّة الحسناء للدّنيا ولا يجمّل علمه بالعمل به .
قال محمد بن الحسين : من تدبّر هذه الخصال فعرف أن فيه بعض ما ذكرنا وجب عليه أن يستحي من اللّه ، وأن يسرع الرجوع إلى الحق ، وسأذكر من الآثار بعض ما ذكرت ؛ ليتأدب به العالم إن شاء اللّه .
فأما قولنا : يتجمل بالعلم ولا يجمل العلم بعمله .
حدثنا أبو بكر ، حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ،
أخلاق العلماء — صفحة 95
مساهمون: محمد بن الحسين الآجري
ص٩٥