إنكم في زمان أشهب ، لا يبصر زمانكم إلّا البصير ، إنكم في زمان نفخاتهم قد انتفخت ألسنتهم في أفواههم وطلبوا الدّنيا بعمل الآخرة ؛ فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعوكم في شبكاتهم ، يا عالم أنت عالم تأكل بعلمك ، يا عالم أنت عالم تفخر بعلمك ، يا عالم أنت عالم تكاثر بعلمك ، يا عالم أنت عالم تستطيل بعلمك ، لو كان هذا العلم طلبته للّه لرئي ذلك فيك وفي علمك « 1 » .
قال محمد بن الحسين : فإن قال قائل : فصف لنا أخلاق هؤلاء العلماء الذين علمهم حجة عليهم حتى إذا رأينا من يشار إليه بالعلم اعتبرنا ما ظهر من أخلاقهم ، فإذا رأينا أخلاقا لا تحسن بأهل العلم اجتنبناهم وعلمنا أن ما استبطنوه من دناءة الأخلاق أقبح مما ظهر ، وعلمنا أنه فتنة فاجتنبناهم ؛ لئلا نفتتن كما افتتنوا ، واللّه موفقنا للرشاد ؟ قيل له : نعم ، سنذكر من أخلاقهم ما إذا سمعها من ينسب
هامش
( 1 ) روى أبو نعيم في ترجمة مالك بن دينار من ( الحلية ) من طريق الآجري بسنده المذكور هذا آخر أثر مالك بن دينار هذا بلفظ : ( يا عالم أنت عالم تأكل بعلمك وتفخر بعلمك ، لو كان هذا العلم طلبته للّه - تعالى - لرؤي فيك وفي عملك ) ، وأخرج أوله في موضع آخر من ترجمة مالك بن دينار من غير طريق الآجري قال : حدثنا الحسين بن محمد بن العباس الفقيه الأيلي قال : ثنا أحمد بن محمد الدلال قال : ثنا أبو حاتم قال : ثنا هدبة قال : ثنا حزم قال : سمعت مالك بن دينار يقول : ( إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلا البصير ) فساقه إلى قوله : ( في شبكاتهم ) ولفظه : ( في شباكهم ) .