تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
إلى العلم رجع إلى نفسه فتصفّح أمره ، فإن كان فيه خلق من تلك الأخلاق المكروهة المذمومة استغفر اللّه ، وأسرع الرّجعة عنها إلى أخلاق هي أولى بالعلم مما يقرّبهم إلى اللّه عزّ وجلّ وتجافي عن الأخلاق التي تباعدهم عن اللّه . فمن صفته في طلبه للعلم : يطلب العلم بالسّهو والغفلة ، وإنما يطلب من العلم ما أسرع إليه هواه . فإن قال : كيف ليس مراده في طلب العلم أنه فرض عليه ليتعلم كيف يعبد اللّه فيما يعبده من أداء فرائضه واجتناب محارمه ؟ ! إنما مراده في طلبه يكثر التّعرّف أنه من طلّاب العلم ، وليكون عنده ، فإذا كان عنده هذّب نفسه ، وكم علم إذا سمعه أو حفظه شرف به عند المخلوقين سارع إليه وخفّ في طلبه ، وكل علم وجب عليه فيما بينه وبين ربه عزّ وجلّ أن يعلمه فيعمل به ثقل عليه طلبه فتركه على بصيرة منه مع شدّة فقره إليه ، يثقل عليه أن يفوته سماعا لعلم قد أراده حتّى يلزم نفسه بالاجتهاد في سماعه ، فإذا سمعه هان عليه ترك العمل به ، فلم يلزمها ما وجب عليه من العمل به ، كما ألزمها السّماع ، فهذه غفلة عظيمة إن فاته سماع شيء من العلم أحزنه ذلك وأسف على فوته كل ذلك بغير تمييز منه ، وكان الأولى به أن يحزن على علم قد سمعه ، فوجبت عليه به الحجّة فلم بعمل به ، ذلك كأن أولى به أن يحزن عليه ويتأسف .