تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يتفقه للرّياء ويحاجّ للمراء ، مناظرته في العلم تكسبه المأثم ، مراده في مناظرته أن يعرف بالبلاغة ، ومراده أن يخطئ مناظره ، إن أصاب مناظره الحقّ ساءه ذلك ، فهو دائب يسره ما يسر الشيطان ، ويكره ما يحب الرّحمن ، يتعجب ممن لا ينصف في المناظرة ، وهو يجور في المحاجه ، يحتج على خطئه وهو يعرفه ، ولا يقربه خوفا أن يذم على خطئه ، يرخص في الفتوى لمن أحب ، ويشدد على من لا هوى له فيه ، يذم بعض الرأي ؛ فإن احتاج الحكم والفتيا لمن أحب دلّه عليه وعمل به ، من تعلّم منه علما فهمته فيه منافع الدّنيا ، فإن عاد عليه خفّ عليه تعليمه ، وإن كان ممن لا منفعة له فيه للدّنيا وإنما منفعته الآخرة ثقل عليه ، يرجو ثواب علم ما لم يعمل به ، ولا يخاف سوء عاقبة المسألة عن تخلف العمل به ، يرجو ثواب اللّه على بغضه من ظن به السوء من المستورين ، ولا يخاف مقت اللّه على مداهنته للمهتوكين ، ينطق بالحكمة فيظنّ أنه من أهلها ، ولا يخاف عظم الحجّة عليه لتركه استعمالها ، إن علم ازداد مباهاة وتصنّعا ، وإن احتاج إلى معرفة علم تركه أنفا ، إن كثر العلماء في عصره فذكروا بالعلم أحب أن يذكر معهم ، إن سئل العلماء عن مسألة فلم يسأل هو أحب أن يسأل كما سئل غيره ، وكان أولى به أن يحمد ربّه إذا لم يسأل ، وإذا كان غيره قد كفاه ، أن بلغه أنّ أحدا من العلماء أخطأ وأصاب هو فرح بخطأ