تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
بعلمهم عن دنيا غيرهم ، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم ، فكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم ، فأصبح أهل العلم منّا اليوم يبذلون لأهل الدّنيا علمهم رغبة في دنياهم ، فأصبح أهل الدّنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم ، فإياك وأبواب السلاطين ! فإن عند أبوابهم فتنا كمبارك الإبل ، لا تصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابوا من دينك مثله « 1 » . قال محمد بن الحسين : فإذا كان يخاف على العلماء في ذلك الزمان أن تفتنهم الدّنيا فما ظنك به في زماننا هذا ؟ ! اللّه المستعان ، ما أعظم ما قد حلّ بالعلماء من الفتن وهم عنه في غفلة . أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد العطشى ، أخبرنا علي بن حرب الطائي ، أخبرنا سعيد بن عامر ، عن هشام صاحب الدستوائي قال : قرأت في كتاب بلغني أن من كلام عيسى ابن مريم عليه السّلام كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه ، واحتقر منزلته ، وقد علم أن ذلك من علم اللّه وقدرته ؟ ! وكيف يكون من أهل العلم من اتّهم اللّه فيما قضاه ، وليس يرضى شيئا أصابه ؟ ! كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه ؟ !
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في ترجمة وهب بن منبه من ( الحلية ) عن الآجري .