يورث بين المسلمين الفتنة استعفى منها ورد السائل إلى ما هو أولى به على أرفق ما يكون ، وإن أفتى بمسألة فعلم أنه أخطأ لم يستنكف أن يرجع عنها ، وإن قال قولا فردّه عليه غيره ممن هو أعلم منه أو مثله أو دونه فعلم أن القول كذلك رجع عن قوله وحمده على ذلك وجزاه خيرا ، وإن سئل عن مسألة اشتبه القول عليه فيها قال : سلوا غيري .
ولم يتكلّف ما لا يتقرّر عليه ، يحذر من المسائل المحدثات في البدع ، لا يصغى إلى أهلها بسمعه ولا يرضى بمجالسة أهل البدع ولا يماريهم ، أصله الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة ومن بعدهم من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين ، يأمر بالاتباع وينهى عن الابتداع ، لا يجادل العلماء ولا يماري السفهاء ، همّه في تلاوة كلام اللّه الفهم ، وفي سنن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الفقه ؛ لئلا يضيع ما للّه عليه ، وليعلم كيف يتقرب إلى مولاه ، مذكّر للغافل معلّم للجاهل ، يضع الحكمة عند أهلها ويمنعها من ليس بأهلها ، مثله مثل الطبيب يضع الدّواء بحيث يعلم أنه ينفع ، فهذه صفته ، وما يشبه هذه الأخلاق الشريفة إذا كان اللّه عزّ وجلّ قد نشر له الذّكر بالعلم في قلوب الخلق ، فكلما ازداد علما ازداد للّه تواضعا ، يطلب الرفعة من اللّه عزّ وجلّ مع شدة حذره من واجب ما يلزمه من العلم .
* * *
أخلاق العلماء — صفحة 60
مساهمون: محمد بن الحسين الآجري
ص٦٠