تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

ذكر صفة مناظرة هذا العالم إذا احتاج إلى المناظرة

قال محمد بن الحسين : اعلموا - رحمكم اللّه ووفّقنا وإياكم للرّشاد - أن من صفة هذا العالم العاقل الذي فقّهه اللّه في الدين ونفعه بالعلم : أن لا يجادل ، ولا يماري ، ولا يغالب بالعلم إلّا من يستحق أن يغلبه بالعلم الشافي ، وذلك يحتاج في وقت من الأوقات إلى مناظرة أحد من أهل الزّيغ ؛ ليدفع بحقّه باطل من خالف الحق وخرج عن جماعة المسلمين ، فتكون غلبته لأهل الزّيغ تعود بركة على المسلمين على جهة الاضطرار إلى المناظرة لا على الاختيار ؛ لأن من صفة العالم العاقل أن لا يجالس أهل الأهواء ولا يجادلهم ، فأما في العلم والفقه وسائر الأحكام فلا . فإن قال قائل : فإن احتاج إلى علم مسألة قد أشكل عليه معرفتها لاختلاف العلماء فيها لا بد له من أن يجالس العلماء ويناظرهم حتى يعرف القول فيها على صحّته ، وإن لم يناظر لم تقو معرفته . قيل له : بهذه الحجة يدخل العدوّ على النفس المتبعة للهوى فتقول : إن لم تناظر وتجادل لم تفقه . فيجعل هذا سببا للجدل والمراء المنهي عنه الذي يخاف منه سوء عاقبته الذي حذّرناه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحذّرناه العلماء