أن ينفعه بما قد سمع .
صفة مجالسته للعلماء
فإذا أحبّ مجالسة العلماء جالسهم بأدب وتواضع في نفسه وخفض صوته عند صوتهم ، وسألهم بخضوع ، ويكون أكثر سؤاله عن علم ما تعبّده اللّه به ، ويخبرهم أنه فقير إلى علم ما يسأل عنه ، فإذا استفاد منهم علما أعلمهم أني قد أفدت خيرا كثيرا ، ثم شكرهم على ذلك ، وإن غضبوا عليه لم يغضب عليهم ونظر إلى السبب الذي من أجله غضبوا عليه فرجع عنه واعتذر إليهم ، لا يضجرهم في السؤال ، رفيق في جميع أموره ، لا يناظرهم مناظرة من يريهم أني أعلم منكم ، وإنما همته البحث لطلب الفائدة منهم مع حسن التلطف لهم ، لا يجادل العلماء . ولا يماري السّفهاء ، يحسن التأني للعلماء مع توقيره لهم حتى يتعلم ما يزداد به عند اللّه فهما في دينه .
صفته إذا عرف بالعلم
فإذا نشر اللّه له الذّكر عند المؤمنين أنه من أهل العلم ، واحتاج الناس إلى ما عنده من العلم ، ألزم نفسه التواضع للعالم وغير العالم ، فأما تواضعه لمن هو مثله في العلم فإنها محبّة تنبت له في قلوبهم وأحبوا قربه ، وإذا غاب عنهم حنّت إليه قلوبهم ، وأما تواضعه للعلماء فواجب عليه إذ أراه العلم ذلك ، وأما تواضعه لمن هو دونه في العلم