تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فشرف العلم له عند اللّه وعند أولي الألباب ، وكان من صفته في علمه وصدقه وحسن إرادته يريد اللّه بعلمه ، فمن صفته أنه لا يطلب بعلمه شرف منزلة عند الملوك ولا يحمله إليهم ، صائن للعلم إلّا عن أهله ، ولا يأخذ على العلم ثمنا ، ولا يستقضي به الحوائج ، ولا يقرب أبناء الدّنيا ويباعد الفقراء ، ويتجافى عن أبناء الدّنيا ، يتواضع للفقراء والصالحين ليفيدهم العلم ، وإن كان له مجلس قد عرف بالعلم ألزم نفسه حسن المداراة لمن جالسه ، والرفق بمن سائله ، واستعمال الأخلاق الجميلة ، ويتجافى عن الأخلاق الدّنيّة . فأما أخلاقه مع مجالسيه : فصبور على من كان ذهنه بطيئا عن الفهم حتى يفهم عنه ، صبور على جفاء من جهل عليه حتى يرده بحلم ، يؤدّب جلساءه بأحسن ما يكون من الأدب ، لا يدعهم يخوضون فيما لا يعنيهم ، ويأمرهم بالإنصات مع الاستماع إلى ما ينطق به من العلم ، فإن تخطّى أحدهم إلى خلق لا يحسن بأهل العلم لم يجبهه في وجهه على جهة التّبكيت له ، ولكن يقول : لا يحسن بأهل العلم والأدب كذا وكذا ، وينبغي لأهل العلم أن يتجافوا كذا وكذا . فيكون الفاعل لخلق لا يحسن قد علم أنه المراد بهذا فيبادر برفقه به ، إن سأله منهم سائل عمّا لا يعنيه ردّه عنه وأمره أن يسأل عمّا يعنيه ، فإذا علم أنهم فقراء إلى علم قد أغفلوه عنه أبداه إليهم وأعلمهم