تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق العلماء — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شدّة فقرهم إليه ، لا يعنف السائل بالتوبيخ القبيح فيخجله ، ولا يزجره فيضع من قدره ، ولكن يبسطه في المسألة ليجبره فيها ، قد علم بغيته عما يعنيه ، ويحثه على طلب علم الواجبات من علم أداء فرائضه واجتناب محارمه ، يقبل على من يعلم أنه محتاج إلى علم ما يسأل عنه ، ويترك من يعلم أنه يريد الجدل والمراء ، يقرّب عليهم ما يخافون بعده بالحكمة والموعظة الحسنة ، يسكت عن الجاهل حلما وينشر الحكمة نصحا ، فهذه أخلاقه لأهل مجلسه وما شاكل هذه الأخلاق . وأما ما يستعمل مع من يسأله عن العلم والفتيا : فإن من صفته إذا سأله سائل عن مسألة فإن كان عنده علم أجاب ، وجعل أصله أن الجواب من كتاب أو سنة أو إجماع ، فإذا أوردت عليه مسألة قد اختلف فيها أهل العلم اجتهد فيها ، فما كان أشبه بالكتاب والسنة والإجماع ولم يخرج به من قول الصحابة وقول الفقهاء بعدهم قال به إذا كان موافقا لقول بعض الصحابة ، وقول بعض أئمة المسلمين قال به ، وإن كان قد رآه مما يخالف به قول الصحابة وقول فقهاء المسلمين حتى يخرج عن قولهم لم يقل به واتّهم رأيه ، ووجب عليه أن يسأل من هو أعلم منه أو مثله حتى ينكشف له الحق ، ويسأل مولاه أن يوفّقه لإصابة الخير والحق ، وإذا سئل عن علم لا يعلمه لم يستح أن يقول لا أعلم ، وإذا سئل عن مسالة فعلم أنها من مسائل الشغب ، ومما
أخلاق العلماء — صفحة 59 | محمد بن الحسين الآجري